(85) أقرَّ النبي ﷺ بقاء "الحجابة" (سدانة الكعبة) في أيدي بني شيبة، محافظةً على التنظيم الذي كان سائداً في الجاهلية. وبإعادة المفتاح إليهم، ثبّت ﷺ حقهم التاريخي في رعاية البيت الحرام ومنع سلب هذا الشرف منهم، تأكيداً على أن الإسلام جاء ليتمم مكارم الأخلاق ويحفظ الحقوق لأصحابها.
التحقيق الزمني الحسابي باستناد القرائن الإضافية من النص:
يمكن استنباط الحقائق الزمنية لهذا القرار من خلال القرائن التالية:
قرينة "كما كانت": يربط التحقيق بين زمن "الجاهلية" وعام الفتح (8 هـ)، ليوضح أن هذا الحق لم ينقطع زمنياً، بل استمر بمباركة نبوية ليصبح تشريعاً دائماً "خالداً تالداً" يمتد من ذلك التاريخ إلى يوم القيامة.
توقيت التثبيت: وقع هذا الإقرار في ظهيرة يوم الجمعة 20 رمضان 8 هـ، وهي اللحظة التي تلت خروج النبي ﷺ من الكعبة وتطهيرها، مما يجعله من القرارات الإدارية الأولى التي أرست استقرار مكة.
زمن الانتقال: يثبت النص أن انتقال مكة من "دار حرب" إلى "دار إسلام" لم يستغرق زمنياً سوى ساعات قليلة (من الفجر إلى الظهر)، حيث تم خلالها حسم السيادة العسكرية، التطهير العقدي، وإقرار الهياكل الإدارية (الحجابة).
المطابقة مع مدة الإقامة: تم هذا الإجراء في اليوم الأول من أيام الإقامة الـ 19، مما قطع الطريق على أي تنافس قَبَلي حول سدانة البيت، وضمن هدوءاً اجتماعياً طوال فترة بقاء النبي ﷺ بمكة قبل توجهه إلى حنين.
(85) روى عبدالرزاق في مصنفه (5/ 83 - 85/ ح 9073، 9704، 9076) (وفيها أن الرسول ﷺ طلب من عثمان أن يجيئوا بالمفتاح)، وابن حجر في الفتح (16/ 128 - 129/ شرح الحديث 4289)، رويا عدة أحاديث ضعيفة، ولكن تتقوى بمجموعها