(86) توجّه النبي ﷺ بعد دخول مكة إلى الكعبة المشرّفة، فبدأ باستلام الحجر الأسود تعظيماً له، ثم شرع في الطواف بالبيت وهو على راحلته. (87) وقد طاف ﷺ من غير إحرام، ليكون هذا الطواف طوافَ نصرٍ وتمكين وتطهير، لا طواف عُمرة أو حج، مُبيناً بذلك الحالة الاستثنائية والقدسية الخاصة ليوم الفتح.
التحقيق الزمني الحسابي باستناد القرائن الإضافية من النص:
يُمكن تحليل البعد الزمني لهذا المشهد من خلال القرائن التالية:
قرينة "من غير إحرام": تُحدد زمن دخول النبي ﷺ مكة بأنه كان دخول "فاتح" لا "معتمر"، وهو ما وقع صبيحة يوم الجمعة 20 رمضان 8 هـ، حيث كان الوقت ضيقاً جداً بين الدخول العسكري وبين تطهير الكعبة قبل صلاة الظهر.
توقيت الطواف: وقع هذا الطواف في ضحى يوم الفتح؛ ويُعد حسابياً هو الطواف الأول للنبي ﷺ في مكة منذ هجرته قبل ثماني سنوات، مما يجعله طواف استرداد السيادة الروحية على البيت الحرام.
زمن "ساعة الإحلال": استند التحقيق إلى هذا الطواف (بدون إحرام) كدليل زمني على "الساعة من النهار" التي أُحلت فيها مكة للنبي ﷺ؛ إذ إن الدخول بلا إحرام والقتال فيها لا يجوز إلا في تلك النافذة الزمنية المحددة من نهار يوم 20 رمضان.
المطابقة مع الإقامة: يُمثل هذا الطواف بداية الحساب الزمني لإقامته التي استمرت 19 يوماً، حيث تلاه تطهير البيت ثم الصلاة، وهي الأعمال التي استغرقت النصف الأول من يوم الجمعة العظيم.
(86) البخاري (16/ 125/ ح 4286) وليس فيه لبس العمامة السوداء، ومسلم (2/ 990/ ح 1358).
(87) البخاري/ الفتح (7/ 266 - 267/ ح 1602)، ومسلم (2/ 926/ ح 1272).