(106) بيّن النبي ﷺ في خطبته الرابعة قاعدة جنائية ثابتة لأهل مكة والمسلمين عامة، وهي أن وليّ القتيل مخيّرٌ بين "خير النظرين"؛ فإما أن يقبل "الدية" (أن يُودى) تعويضاً عن دمه، وإما أن يطلب "القصاص" (أن يُقاد) من القاتل. يهدف هذا التشريع إلى حقن الدماء وتنظيم العدالة الجنائية تحت سلطة الدولة بدلاً من فوضى الثأر القبلي.
التحقيق الزمني الحسابي باستناد القرائن الإضافية من النص:
يمكن تحليل الأبعاد الزمنية لهذا التشريع الجنائي بناءً على القرائن التالية:
قرينة "الخطبة الرابعة": يُرجح التحقيق وقوع هذه الخطبة في اليوم الرابع للفتح (الاثنين 23 رمضان 8 هـ)، وذلك عقب حادثة قتل خزاعة للرجل من بني بكر، فجاءت الخطبة لوضع حدٍ زمني ونهائي للنزاعات القبلية العالقة.
حساب "زمن التحول الجنائي": يُمثل هذا الإعلان نقطة الصفر الحسابية لانتهاء نظام "الثأر المفتوح" الجاهلي، وبداية "نظام التقاضي" الإسلامي، حيث حُصرت خيارات القصاص في مسارين شرعيين فقط منذ ذلك التاريخ.
قرينة "بخير النظرين": استند التحقيق إلى أن هذا التشريع صدر خلال مدة الإقامة (19 يوماً) ليعالج آثار "الاحتكاكات" التي وقعت أثناء الفتح، مما ضمن استقراراً قضائياً تاماً في مكة قبل رحيل الجيش الإسلامي في 6 شوال.
المطابقة مع "دية خزاعة": يتطابق هذا الحكم زمنياً مع دفع النبي ﷺ لدية قتيل بني بكر، مما يؤكد أن التشريع القولي (الخطبة) سبقه أو لازمه تطبيقٌ عملي في ذات الإطار الزمني لفتح مكة.
(106) البخاري/ الفتح (26/ 27 - 28/ ح 6880)،