(131) بعث الرسول ﷺ خالد بن الوليد في شوال سنة 8 هـ في ثلاثمائة وخمسين رجلاً إلى بني جذيمة ليدعوهم للإسلام، (132) (133) فوقع قتل وأسرٌ لعدم إحسانهم التعبير عن إسلامهم، مما دفع النبي ﷺ للتبرؤ من فعل خالد مرتين. (134) (135) (136) (137) وقد أرسل ﷺ علياً لوداء قتلاهم تطييباً لنفوسهم، (138) (139) معتبراً صنيع خالد اجتهاداً خاطئاً في فهم مقصدهم لم يستوجب العقوبة العسكرية.
التحقيق الزمني الحسابي باستناد القرائن الإضافية من النص:
يُمكن تحديد النطاق الزمني الدقيق لهذه البعثة بناءً على الحسابات التالية:
قرينة "شوال سنة ثمان": بما أن الفتح كان في 20 رمضان، وأن النبي ﷺ أقام بمكة 19 يوماً فقط، فإن هذه البعثة وقعت حتماً في الأيام القليلة الأولى من شهر شوال (بين 1 و 5 شوال 8 هـ).
حساب الترتيب العملياتي: يذكر النص أن البعثة كانت "بعد مرجعه من هدم العزى"؛ وحيث أن هدم العزى كان في 25 رمضان، فإن ملاحقة بني جذيمة كانت المهمة العسكرية التالية لخالد بن الوليد فور عودته، مما يضيق الفارق الزمني بين المهمتين إلى أقل من أسبوع.
قرينة "الخروج لحنين": غادر النبي ﷺ مكة متوجهاً إلى حنين في 6 شوال؛ وبما أن البعثة وقعت "خلال إقامته بمكة"، فإن عودة السرية ومحاورة النبي ﷺ لخالد وعبدالرحمن بن عوف تمت في الساعات الأخيرة قبل التحرك العام للجيش، أي في 4 أو 5 شوال.
المطابقة الحسابية: استغرق إرسال علي بن أبي طالب لوداء القتلى (دفع الديات) وقتاً قياسياً قبل الخروج الكبير، مما يثبت أن الحادثة وقعت في منطقة قريبة جغرافياً أتاحت حسم الملف الجنائي والسياسي في غضون 48 ساعة من وقوع الخطأ.
(١٣١) كانوا بأسفل مكة على ليلة ناحية يلملم (ابن سعد ٢/ ١٤٧). وقالوا إن يلملم جبل من الطائف على ليلتين أو ثلاث، وقيل هو واد. معجم البلدان (٨/ ٥١٤)، وهو جنوبي مكة بثمانين كيلاً.
(١٣٢) ابن سعد (٢/ ١٤٧) معلقاً. والمعلق من أقسام الضعيف كما ذكرنا من قبل.
(١٣٣) ابن سعد (٢/ ١٤٧) معلقاً، ابن إسحاق بإسناد مرسل ضعيف لأن فيه حكيم بن حكيم وفيه كلام - ابن هشام (٤/ ١٠٠)، ولكن أصل سبب البعث وما حدث فيه فقد رواه البخاري كما في الفتح (١٦/ ح ٤٣٣٩).
(١٣٤) البخاري/ الفتح (١٦/ ١٧٤/ ح ٤٣٣٩)، وأحمد: الفتح الرباني (٢١/ ١٦٦ - ١٦٧) بإسناد ولفظ البخاري.
(١٣٥) الطبقات (٢/ ١٤٨) - معلقاً فهو ضعيف.
(١٣٦) ابن إسحاق - معلقاً، ابن هشام (٤ / ١٠٤، ١٠٥) وانظر القصة فيه.
(١٣٧) صحيحه (٤ / ١٩٦٧ - ١٩٦٨ / ح ٢٥٤١).
(١٣٨) ابن إسحاق بإسناد مرسل ضعيف لأنه موقوف على أبي جعفر محمد بن علي، وفي سنده حكيم ابن حكيم، وفيه كلام - ابن هشام (٤ / ١٠٢ - ١٠٣) وابن سعد (٢ / ١٤٧ - ١٤٨) معلقاً مختصراً.
(١٣٩) انظر ابن حجر: الفتح (١٦ / ١٧٤ / شرح الحديث ٣٤٣٩).