مكث النبي ﷺ بمكة تسعة عشر يوماً بعد الفتح حتى تجمعت قبائل هوازن وثقيف بحنين لقتاله(١)، حيث استنفر مالك بن عوف قبائل شتى كبني نصر وجُشم وسعد بن بكر لمواجهة حاسمة(٢)(٣). وقد حشد المشركون معهم الأموال والنساء والأبناء كخطة استراتيجية لمنع الفرار من أرض المعركة(٤)، في حين تخلفت عن هذا الحشد بطون من هوازن ككعب وكلاب(٥).
التحقيق الزمني الحسابي (بناءً على القرائن والبراهين):
1. تحديد نقطة الانطلاق (فتح مكة):
ثبت تاريخياً أن دخول النبي ﷺ مكة فاتحاً كان في 20 رمضان سنة 8 هـ.
2. الحساب الزمني لفترة الإقامة:
القرينة: ذكر أن إقامة النبي ﷺ بمكة مدة (تسعة عشر يوماً).
الحساب: 20 رمضان + 19 يوماً = 9 أو 10 شوال سنة 8 هـ (اعتماداً على كمال شهر رمضان أو نقصانه).
هذا الحساب يتطابق تماماً مع الروايات الصحيحة التي تؤكد أن وقوع الموقعة (غزوة حنين) كان في العاشر من شوال.
3. البرهان الفلكي (الميلادي):
تاريخ 20 رمضان 8 هـ يوافق حسابياً 11 يناير 630 م.
بإضافة 19 يوماً من الإقامة، نجد أن تحرك الجيش والاشتباك بدأ في الفترة ما بين 29 إلى 31 يناير 630 م.
4. قرينة التحرك الاستباقي:
يشير النص إلى أن هوازن بدأت الجمع منذ سمعوا بمخرج الرسول ﷺ من المدينة (قبل الفتح)، وهذا يفسر سرعة المواجهة بعد الفتح بـ 19 يوماً فقط، حيث كان العدو قد أتمّ استعداده بالفعل ونزل بـ "حنين" بانتظار خروج المسلمين من مكة.
(1) هذه الجزئية من رواية البخاري/ الفتح (16/ 132/ ح 4298 و 4299)
(2) إلى هنا من رواية الطبري في تاريخه (3/ 70)
(3) البخاري/ الفتح (16/ 272/ ح 4337)، مسلم (2/ 735/ ح 1059).
(4) من رواية ابن إسحاق من طريق يونس بن بكير، ومن حديث جابر، وإسناده حسن - ذكره الذهبي في مغازيه، ص 571، والحاكم (3/ 48) وصححه ووافقه الذهبي.
(5) من رواية ابن إسحاق - معلقاً كما في سيرة ابن هشام (4/ 114) ومن روايته بإسناد حسن من حديث جابر كما نقله عنه الذهبي في مغازيه، ص 573.