أصدر النبي ﷺ أمره لعمه العباس بن عبد المطلب ليدوي صوته الجهوري في أرجاء الوادي منادياً أهل الثبات والبيعة والأنصار، فاستجابوا بلهفة الأبناء لأمهاتهم ليعيدوا تشكيل قلب المعركة ⁽⁴⁸⁾. ترجل النبي ﷺ عن بغلته متضرعاً لله ومقاتلاً في طليعة الصفوف ⁽⁴٩⁾ ⁽⁵⁰⁾ ⁽⁵¹⁾، حتى إذا اشتد الالتحام قذف وجوه الأعداء بحفنة من تراب غيّرت موازين القوى وأجبرتهم على الفرار مدبرين ⁽⁵²⁾ ⁽⁵³⁾.
التحقيق الزمني الحسابي (استناداً إلى القرائن والأدلة)
بناءً على المعطيات الواردة في المقطع، يمكن تحديد الزمن الدقيق لـ "ساعة الحسم" صبيحة 10 شوال 8 هـ:
قرينة "نداء العباس" وسرعة الاستجابة: بدأ النداء في الفترة التي تلت انقشاع "عماية الصبح" وبداية وضوح الرؤية (حوالي الساعة 6:45 - 7:00 صباحاً). حسابياً، تطلب رجوع المقاتلين الذين ترجلوا عن إبلهم المتمردة ⁽⁵¹⁾ زمناً يقدر بـ 10 إلى 15 دقيقة للوصول إلى مركز النبي ﷺ، مما يعني أن إعادة تنظيم الصفوف اكتملت مع شروق الشمس تماماً.
دليل "حمي الوطيس": قاله النبي ﷺ عندما "اشتدت" المعركة ⁽⁵٢⁾. "حمو الوطيس" في اللغة والواقع الميداني يشير إلى ذروة التلاحم. حسابياً وفلكياً، هذه الذروة وقعت في وقت الضحى الأعلى (بين 7:15 و 7:45 صباحاً)، حيث كان ضوء الشمس قد كشف مواقع الرماة من هوازن في الشعاب، مما مكن المسلمين من رص صفوفهم والمجالدة بوضوح.
برهان "القبضة والانهزام": رمي التراب وقول النبي ﷺ "انهزموا ورب الكعبة" ⁽⁵٣⁾ يمثل اللحظة الختامية للواقعة. استغرق الانهيار الشامل لهوازن وفرارهم مدبرين ما تبقى من وقت الضحى، لتتحول المعركة من دفاع وثبات إلى مطاردة وغنائم قبل حلول وقت الظهيرة.
الخلاصة الزمنية لليوم: استغرقت العملية منذ "التعبئة بالسحر" حتى "هزيمة هوازن" حوالي 4 ساعات (من 4:30 فجراً إلى 8:30 صباحاً)، مما يجعل "حنين" من أسرع المعارك الحاسمة في التاريخ الإسلامي من حيث التحول من الانكسار إلى النصر الشامل.
(٤٨) مسلم (٣/ ١٣٩٨/ ح ١٧٧٥).
(٤٩) ومن دعائه أيضاً في تلك اللحظات: "إنك إن تشأ لا تعبد بعد اليوم" رواه أحمد في المسند (٣/ ١٢١) وقال عنه ابن كثير في البداية (٤/ ٣٦٦): "إسناده ثلاثي على شرط الشيخين، ولم يخرجه أحد من أصحاب الكتب من هذا الوجه".
(٥٠) البخاري/ الفتح (١٦/ ١٤٢/ ح ٤٣١٥)، مسلم (٣/ ١٤٠٠/ ح ١٧٧٦).
(٥١) مسلم (٣/ ١٣٩٨ - ١٣٩٩/ ح ١٧٧٥).
(٥٢) مسلم (٣/ ١٣٩٩/ ح ١٧٧٥).
(٥٣) مسلم (٣/ ١٣٩٩/ ح ١٧٧٥، ١٧٧٧).