وافق المسلمون على فك الحصار بعدما كثرت فيهم الجراحات في المحاولة الأخيرة، فتبسم النبي ﷺ إعجاباً بتغير موقفهم وارتحلوا عن الطائف (٩٩). ورغم شدة المعركة، رفض النبي ﷺ الدعاء عليهم كما طلب بعض الصحابة، بل دعا لهم بالهداية قائلاً: «اللهم اهدِ ثقيفاً» (١٠٠). وتشير الروايات إلى أن الله لم يأذن بفتح الطائف عنوة في ذلك الحين، بل ادخر إسلامهم ليكون طوعاً في العام التالي (١٠١).
التحقيق الزمني الحسابي
بناءً على المعطيات الزمنية النهائية لفك الارتباط العسكري:
زمن الارتحال: وقع التحرك الفعلي للجيش من موقعه أمام حصون الطائف في يوم 8 ذي القعدة 8 هـ (الموافق 27 فبراير 630 م).
قرينة "التجربة الأخيرة": استغرق المسلمون يوماً إضافياً (7 ذي القعدة) في المحاولة التي سبقت الارتحال مباشرة، مما يجعل يوم الثامن من ذي القعدة هو الموعد الحسابي لبدء المسير نحو الجعرانة.
المطابقة الزمنية: هذا التاريخ يغلق فترة "بضع وعشرين ليلة" (بدأت من 18 شوال وانتهت في 8 ذي القعدة) بمدة إجمالية قدرها 20 ليلة تقريباً، وهو ما يتوافق مع أرجح الروايات التاريخية.
الارتباط بالعودة: هذا التوقيت يفسر وصول النبي ﷺ إلى الجعرانة في منتصف ذي القعدة، وبقائه فيها بضع عشرة ليلة، ثم دخوله مكة معتمراً في ليلة 26 ذي القعدة قبل العودة للمدينة.
(99) البخاري/ الفتح (16 / 159 - 160 / ح 4325)، مسلم (3 / 1402 - 1403 / ح 1778).
(100) الترمذي: السنن (9 / 423 / ك. المناقب/ ب. في ثقيف وبني حنيفة/ ح 3937) وقال: «حسن صحيح غريب»، وقال الألباني في تعليقه على فقه السيرة للغزالي، ص 432: «صحيح على شرط مسلم لولا عنعنة أبي الزبير - راويه - وهو مدلس»،
(101) من حديث عروة من رواية ابن لهيعة عن أبي الأسود ومن حديث موسى بن عقبة من رواية ابن أخيه - مرسلاً - كما في مغازي الذهبي ص 592،