عاد النبي ﷺ إلى "الجعرانة" حيث كانت غنائم حنين محبوسة تحت الحراسة قبل توجهه لحصار الطائف (١٠٩). لم يبادر ﷺ بتقسيم الغنائم فور وصوله، بل تريث واستأنى بها بضع عشرة ليلة، طمعاً في أن تأتي قبيلة هوازن مسلمة وتسترد أموالها وسباياها (١١٠). وخلال هذه الفترة، لم يُوزع من المغانم سوى قدر يسير من الفضة لتسيير شؤون الجيش الملحّة (١٠٩).
التحقيق الزمني الحسابي
بناءً على التسلسل الزمني لرحلة العودة من الطائف:
زمن الوصول إلى الجعرانة: وصل الجيش إلى الجعرانة في 9 ذي القعدة 8 هـ (الموافق 28 فبراير 630 م)، بفرض أن الطريق من الطائف استغرق يوماً واحداً.
مدة الانتظار (بضع عشرة ليلة): بدأت فترة الانتظار من 9 ذي القعدة واستمرت حتى 22 ذي القعدة تقريباً؛ وهي المدة التي قضاها النبي ﷺ آملاً في قدوم وفد هوازن.
قرينة "توزيع الفضة": توزيع الفضة فقط في الأيام الأولى (بين 9 و 20 ذي القعدة) يؤكد حسابياً أن القرار الاستراتيجي كان "تجميد" القسمة الكبرى للغنائم (الإبل والغنم والسبايا) لأقصى مدة ممكنة قبل اضطرار الجيش للتحرك.
المطابقة مع العمرة: هذا الانتظار الطويل يفسر لماذا لم يخرج النبي ﷺ لعمرة الجعرانة إلا في ليلة 26 ذي القعدة، حيث تمت القسمة وبدأت الوفود بالقدوم في الأيام الأخيرة من هذا الشهر.
(109) الحاكم: المستدرك (2 / 121) وصححه وسكت عنه الذهبي.
(110) البخاري/ الفتح (16 / 146 / ح 4318، 4319)