الهجرة فما بعد

حكمة النبي ﷺ مع الأنصار في الجعرانة

النص التاريخي

تفاصيل الحدث

يبرز النص موقفاً مؤثراً عندما وجد الأنصار في أنفسهم ضيقاً من توزيع الغنائم على المؤلفة قلوبهم من قريش وحرمانهم، حتى قال قائلهم: "يغفر الله لرسول الله، يعطي قريشاً ويتركنا وسيوفنا تقطر من دمائهم" (١١٦). فاجتمع بهم النبي ﷺ وطيب خاطرهم بكلمات خالدة، مؤكداً أن حظهم هو رسول الله ﷺ وليس حطام الدنيا، فقال: "لو سلك الناس وادياً، وسلكت الأنصار شعباً، لأخذتُ شِعب الأنصار" (١١٧).
قراءة زمنية

التحليل الزمني

التحقيق الزمني الحسابي:
تحديد زمن وقوع هذا اللقاء التاريخي استناداً للقرائن المادية والفيزيائية السابقة:
السياق المكاني: وقع هذا الاجتماع في شِعب بالجعرانة، وهو مكان تجمع الجيش بعد العودة من الطائف.
الارتباط بتوزيع الغنائم: بدأ توزيع الغنائم (كما حسبنا سابقاً) في حدود 15 إلى 17 ذي القعدة. وبما أن عتب الأنصار جاء كـ "رد فعل" مباشر على التوزيع، فإن اللقاء حدث فور الانتهاء من تقسيم العطايا.
التوقيت الدقيق: يرجح أن هذا اللقاء تم في 17 أو 18 من شهر ذي القعدة سنة 8 هجرية.
القرينة الفيزيائية الحاسمة: وقع اللقاء قبل "عمرة الجعرانة" بساعات قليلة، حيث تذكر الروايات أن النبي ﷺ أحرم بالعمرة ليلة الأربعاء لـ 12 ليلة بقيت من ذي القعدة (ليلة 18 أو 19)، مما يعني أن ترضية الأنصار كانت "خاتمة" أعمال الإقامة في الجعرانة قبل شد الرحال للعودة.
الخلاصة:
وقع هذا الموقف في أواخر العشرة الثانية من ذي القعدة (حوالي 18 ذي القعدة 8 هـ / مارس 630 م)، وهو يمثل الذروة العاطفية والتربوية لحملة (فتح مكة - حنين - الطائف).
التوثيق العلمي

المصادر والمراجع

(116) البخاري/ الفتح (12/ 237/ ح 3147)، مسلم (2/ 733 - 735/ ح 1059).
(117) البخاري/ الفتح (16/ 170/ ح 4331 - 4334، 4337)، مسلم (2/ 735 - 736/ ح 1059). ابن إسحاق، بإسناد حسن لذاته - ابن هشام (4/ 200).