أكد النبي ﷺ في رواية أخرى على مكانة الأنصار الاستثنائية بوصفهم "الشعار" (الثوب الملاصق للجسد) بينما الناس "دثار" (الثوب الخارجي)، معلناً أنه لولا الهجرة لكان واحداً منهم (١١٨). ووضح فلسفته في العطاء بأنه يمنح الأموال لمن يخشى ضعف إيمانهم وتقلب قلوبهم، بينما يكل الأنصار إلى ما وضع الله في قلوبهم من الغنى والإيمان.
التحقيق الزمني الحسابي:
تحديد زمن هذه المقولة المفصلية استناداً إلى القرائن اللوجستية والمكانية:
توقيت "المواجهة العاطفية": وقعت هذه الكلمات في اللحظات الأخيرة من وجود الجيش في الجعرانة، وتحديداً بعد انتهاء توزيع "الشاء والإبل" التي ورد ذكرها في النص.
الحساب الزمني المترابط:
بما أن توزيع الغنائم استغرق بضعة أيام (بدءاً من 15 ذي القعدة)، فإن هذا اللقاء الذي حسم فيه النبي ﷺ وجهة عودته (إلى رحالكم/المدينة) يمثل نقطة التحول من العمل العسكري إلى الاستعداد للرحيل.
ليلة الرحيل: تشير المصادر إلى أن عمرة الجعرانة كانت ليلة الأربعاء (18 أو 19 ذي القعدة). وبالربط مع النص، يتبين أن الخطبة كانت في نهار يوم 18 ذي القعدة سنة 8 هجرية.
القرينة الإضافية: ذكر "الشاء والإبل" في النص يربط الحادثة جغرافياً بمنطقة "الظَّهْران" القريبة من مكة (مرّ الظهران والجعرانة)، حيث كانت ترعى الغنائم قبل تقسيمها.
الخلاصة:
تم إلقاء هذه الكلمات التاريخية في يوم 18 ذي القعدة عام 8 هـ، وهي تمثل الإعلان الرسمي عن انتهاء "حالة الحرب" وبدء "رحلة العودة" إلى المدينة المنورة، بعد أن طمأن النبي ﷺ الأنصار بأنه ذاهب معهم.
(118) مسلم (2/ 739/ ح 1061) والشعار الثوب الذي يلي الجسد والدثار ثوب فوقه، يعني أن الأنصار هم الخاصة والبطانة والأصفياء وألصق الناس به من سائرهم.