يضع النبي ﷺ النقاط على الحروف فيما يخص استراتيجية "الجبر" والاحتواء، معللاً عطاءه لزعماء قريش بقوله: "إن قريشاً حديثو عهد بجاهلية ومصيبة، وإني أردت أن أجبرهم وأتألفهم" (١٢١). فالمصيبة هنا تشير إلى كسر شوكتهم في فتح مكة ثم في حنين، مما استوجب تطييب نفوسهم بالمال لضمان استقرار الولاء السياسي والروحي للدولة الجديدة.
التحقيق الزمني الحسابي:
تحديد زمن هذا التصريح النبوي استناداً للقرائن اللوجستية والزمانية:
توصيف "المصيبة": وقعت "المصيبة" (هزيمة حنين الكبرى لهوازن وقريش التي كانت معها) في 10 شوال. وبناءً على قانون المسافة، استمرت تبعات هذه المصيبة حتى فك حصار الطائف والعودة للجعرانة.
الحساب الزمني: قيلت هذه الكلمات في الجعرانة بعد انقضاء قرابة 35 إلى 38 يوماً على وقوع "المصيبة" (من 10 شوال إلى منتصف ذي القعدة)، وهي مدة زمنية كافية ليكون الجرح لا يزال غضاً والنقاش حول "العدالة في التوزيع" في ذروته.
التوقيت الدقيق: يرجح أن هذا القول صدر في 17 ذي القعدة سنة 8 هجرية، وهو اليوم الذي شهد أعلى وتيرة في توزيع الغنائم وتوضيح الدوافع السياسية لهذا التوزيع للصحابة المعترضين.
الخلاصة:
صدر هذا التصريح في النصف الثاني من شهر ذي القعدة عام 8 هـ، ويمثل ذروة الحكمة النبوية في إدارة الأزمات النفسية الناتجة عن الحروب الكبرى.
(121) البخاري/ الفتح (16/ 171/ ح 4334)، مسلم (2/ 735/ ح 1059).