يؤكد النبي ﷺ في هذا النص على المبرر الاستراتيجي وراء تخصيص العطايا لبعض الرجال دون غيرهم، معللاً ذلك بقوله: "إني لأعطي رجالاً حديثٌ عهدهم بكفر" (١٢٠). وهذا يشير إلى مراعاة الجانب النفسي والاجتماعي للمسلمين الجدد (الطلقاء) الذين لم يترسخ الإيمان في قلوبهم بعد، مما يتطلب دعماً مادياً لتثبيت ولائهم للدولة الإسلامية الناشئة.
التحقيق الزمني الحسابي:
تحديد زمن صدور هذا التصريح النبوي استناداً للقرائن والنموذج الفيزيائي السابق:
السياق اللوجستي: قيلت هذه الكلمات في الجعرانة، وتحديداً أثناء عملية التوزيع الفعلي لغنائم حنين التي بدأت بعد يأس النبي ﷺ من قدوم وفد هوازن سريعاً.
التوقيت الدقيق: وفقاً لحساباتنا لزمن المسير من الطائف (3 أيام) وفترة الانتظار (بضع عشرة ليلة)، فإن هذا القول وقع في حدود 16 أو 17 ذي القعدة سنة 8 هجرية.
القرينة المادية: استخدام وصف "حديث عهد بكفر" يتسق تماماً مع وجود جيش يضم 2000 من "الطلقاء" (أهل مكة الذين أسلموا قبل أسابيع قليلة في رمضان 8 هـ)، مما يجعل الفاصل الزمني بين إسلامهم وحادثة الجعرانة لا يتجاوز 50 يوماً تقريباً، وهو ما يفسر بدقة استخدام هذا المصطلح في ذلك التوقيت.
الخلاصة:
صدر هذا التصريح النبوي في منتصف العشرة الثانية من ذي القعدة عام 8 هـ، ليكون تبريراً شرعياً وسياسياً لمنع حدوث فتنة داخل الجيش بسبب تفاوت توزيع الغنائم.
(120) البخاري/ الفتح (12/ 238/ ح 3147)، مسلم (2/ 733 - 734/ ح 1059).