صداماً ناتجاً عن سوء فهم الحكمة النبوية من قِبل بعض جفاة الأعراب، حيث تجرأ أحدهم بمطالبة النبي ﷺ بالعدل في تقسيم الغنائم (١٢٨). ورغم قسوة العبارة، أظهر النبي ﷺ حِلماً عظيماً، رافضاً طلب عمر بن الخطاب بقتله خشية أن يُساء فهم الإسلام ويُشاع أن النبي يقتل أصحابه، مما يبرز فقه الموازنات في التعامل مع الفتن الداخلية.
التحقيق الزمني الحسابي:
تحديد زمن هذه الحادثة الصعبة استناداً للقرائن اللوجستية والزمانية:
السياق العملياتي: وقعت هذه الحادثة في الجعرانة، وتحديداً في "ذروة الزحام" أثناء توزيع غنائم حنين، حيث كانت النفوس متطلعة للمكاسب المادية قبل انصراف الجيش.
الحساب الزمني:
بناءً على نموذجنا الفيزيائي (توزيع الغنائم استمر ما بين 15 إلى 18 ذي القعدة)، فإن هذا الموقف يقع عادةً في أواخر أيام التوزيع (حوالي 18 ذي القعدة)، حيث تشتد المطالبات ويقل الصبر لدى الأعراب الراغبين في العودة بسباياهم وأموالهم.
التوقيت الدقيق: يرجح أن هذا الموقف تم في نهار يوم 18 ذي القعدة سنة 8 هجرية، وهو اليوم الذي شهد أيضاً خطبة الأنصار، مما يدل على وجود "ضغط نفسي" عام في المخيم العسكري عادجه النبي ﷺ بالحكمة والحزم.
القرينة المادية: استئذان عمر بن الخطاب في القتل يشير إلى حالة "الاستنفار الأمني" في مخيم يضم 12 ألف مقاتل بانتظار العودة، مما يجعل ضبط الانضباط العسكري أولوية قصوى قبل البدء في رحلة الـ 450 كم نحو المدينة.
الخلاصة:
وقعت هذه الحادثة في يوم 18 ذي القعدة عام 8 هـ، وهي تمثل الاختبار الأخير للقيادة النبوية في إدارة أزمات "التوزيع" قبل التحرك لأداء العمرة.
(١٢٨) مسلم (٢/ ٧٤٠ / ح ١٠٦٣) وابن إسحاق بإسناد حسن - ابن هشام (٤/ ١٩٥) واسم الرجل عنده: ذو الخويصرة التميمي