وصول جيش العسرة إلى مرحلة الحرجة من الإعياء؛ حيث اشتكى المسلمون للنبي ﷺ ما حلّ بإبلهم من شدة الإجهاد والضعف نتيجة المسافة الطويلة وقسوة الطريق، فدعا النبي ﷺ ربه أن يمنحها القوة والنشاط، فاستجاب الله لدعائه فدبّ النشاط في الإبل واستعادت قوتها حتى قطعوا بها ما تبقى من مسافة وبلغوا المدينة المنورة بسلام**(٩٢)**.
التحقيق الزماني والحسابي
بناءً على الجدول الزمني الذي يضع الجيش في طريق العودة (ما بعد الحِجر):
توقيت ذروة الإجهاد:
تقع هذه الحادثة حسابياً في الثلث الأخير من رحلة العودة، أي بعد تجاوز منطقة "وادي القرى" والاقتراب من المدينة (على بُعد حوالي 150-200 كم).
التاريخ التقديري: بين 12 و 15 رمضان 9 هـ.
القرينة الفيزيائية (تراكم الإجهاد):
بحلول هذا التاريخ، تكون الإبل قد قطعت مسافة إجمالية (ذهاباً وإياباً ومكثاً) تتجاوز 1500 كم خلال 70 يوماً تقريباً.
فيزيائياً، تصل الدواب في هذه المرحلة إلى "نقطة الانهيار , خاصة مع نقص الموارد المائية في بعض المقاطع وصيام الجند الذين يثقلون كاهل الدواب بقلة حركتهم.
برهان "النشاط حتى البلوغ":
دقة النص في قول "حتى بلغوا المدينة" تشير إلى أن هذا التحول في طاقة الجيش كان "الدفعة الأخيرة" التي سمحت بقطع المسافة المتبقية (نحو 200 كم) دون توقف طويل.
حسابياً: لو استمر الإجهاد، لكان الوصول قد تأخر إلى شوال، لكن "النشاط" الاستثنائي سمح للمسيرة بالبقاء ضمن إطارها الزمني (الوصول في 20 رمضان).
النتيجة: هذه الواقعة هي التفسير "الغيبي والمادي" لتمكّن جيش قوامه 30 ألفاً من الحفاظ على معدل سرعة (25 كم/يوم) في الرمق الأخير من الرحلة رغم ظروف الصيام وحرارة المنطقة في أواخر أكتوبر.
(٩٣) أحمد: المسند (٣٩٠/٥ - ٣٩١) بإسناد حسن، ويشهد للقصة بالصحة ما رواه مسلم (٢١٤٤/٤ / ح ٢٧٧٧٩) من حديث حذيفة عنهم،