الهجرة فما بعد

غدر المنافقين في عتمة الليل: تفاصيل محاولة اغتيال النبي ﷺ عند العقبة.

النص التاريخي

تفاصيل الحدث

استغل جماعة من المنافقين (اثنا عشر رجلاً) وعورة الطريق وظلام الليل عند "عقبة" في مسار العودة، وحاولوا مباغتة النبي ﷺ وهو على راحلته لطرحه في الوادي. إلا أن اليقظة النبوية والدعم الإلهي كشفا المؤامرة في "عتمة الليل"، فأمر النبي ﷺ حذيفة بن اليمان وعمار بن ياسر بالذود عن الراحلة ودفع المتآمرين حتى فروا وامتزجوا بالجيش**(٩٣)**.
قراءة زمنية

التحليل الزمني

التحقيق الزماني والحسابي
بناءً على التوقيت الذي حددناه لرحلة الإياب، يمكن حصر هذه الواقعة زمنياً وجغرافياً:
الموقع الجغرافي (العقبة):
تقع هذه العقبة تاريخياً بين تبوك والحِجر (وهي عقبة شاقة في المسار الجبلي).
بما أن الجيش خرج من تبوك في 24 شعبان، فإن الوصول لهذه العقبة يستغرق من 3 إلى 4 أيام من المسير.
التحديد الزماني الحسابي:
وقعت الحادثة في أواخر شهر شعبان، وتحديداً ليلة 27 أو 28 شعبان 9 هـ.
قرينة "عتمة الليل": في نهاية الشهر القمري (المحاق)، يغيب ضوء القمر تماماً، مما يفسر سبب "التلثم" وقدرة المنافقين على الاختفاء، ولماذا وصف النص الأمر بـ "عتمة من الليل"؛ فالحساب الفلكي يؤكد أن الليالي الأخيرة من شعبان تكون مظلمة جداً.
الربط الفيزيائي بالسرعة:
وقوع المؤامرة في "عقبة" (منحدر جبلي ضيق) يفرض انخفاض السرعة إلى أقل من (15 كم/يوم) بسبب وعورة التضاريس، وهو ما يفسر لماذا استغرق الجيش وقتاً أطول نسبياً في هذا المقطع قبل الوصول إلى ديار ثمود في 5 رمضان.
النتيجة: لولا إحباط هذه المؤامرة في ليلة 28 شعبان 9 هـ المظلمة، لكان مسار التاريخ قد تغير، ولكن هذه الحادثة كانت إعلاناً بنهاية القوة الفعلية للمنافقين قبل دخول رمضان والوصول للمدينة.
التوثيق العلمي

المصادر والمراجع

(٩٣) أحمد: المسند (٣٩٠/٥ - ٣٩١) بإسناد حسن، ويشهد للقصة بالصحة ما رواه مسلم (٢١٤٤/٤ / ح ٢٧٧٧٩) من حديث حذيفة عنهم