افتتح النبي ﷺ عودته للمدينة بسنة "صلاة القدوم" بركعتين في المسجد قبل دخول بيته، ثم جلس لاستقبال الناس وتصفية تبعات الغزوة**(٩٦)**. وفي هذا المجلس، تدافع المنافقون لتقديم أعذار كاذبة وأيمان فاجرة لتبرير تخلفهم عن "جيش العسرة"، فقبل النبي ﷺ ظاهرهم وبايعهم واستغفر لهم مع تكلان سرائرهم إلى الله، تمهيداً لعزلهم الشعبي الذي نزل به القرآن لاحقاً.
التحقيق الزماني والحسابي
بناءً على تحديدنا لتاريخ الوصول في 20 رمضان 9 هـ:
توقيت الجلسة القضائية:
بدأت هذه الجلسة فور الدخول، أي في الضحى من يوم الثلاثاء 20 رمضان 9 هـ.
القرينة النصية: "أول ما فعله" و"جلس للناس" تدل على الفورية، مما يعني أن المحاسبة لم تؤجل، بل تمت والجيش لا يزال في حالة "استنفار العودة".
الحساب الزمني للتخلف:
المنافقون الذين اعتذروا كانوا قد تخلفوا لمدة 77 يوماً تقريباً (من 3 رجب إلى 20 رمضان).
هذه المدة الطويلة (أكثر من شهرين ونصف) جعلت أعذارهم "بشتى الأعذار" تبدو واهية فيزيائياً؛ إذ لا يمكن لمرض أو عذر بسيط أن يستمر طوال هذه المدة التي تكفي للحقوق بالجيش ولو في منتصف الطريق.
التوافق مع سياق "رمضان":
وقوع هذه المحاكمة في العشر الأواخر من رمضان يضفي دلالة زمنية على "المؤاخذة"؛ فبينما كان المؤمنون يجاهدون ويصومون في طريق العودة، كان المنافقون يتمتعون بالظلال والثمار في المدينة، مما جعل الفرز القرآني لاحقاً (في سورة التوبة) صادماً وكاشفاً لزيفهم.
النتيجة: يثبت هذا التحقيق أن تاريخ 20 رمضان 9 هـ لم يكن مجرد نهاية عسكرية، بل كان بداية "غزوة بيانية" داخل المجتمع المدني، بدأت بركعتين في المسجد وانتهت بعزل المنافقين وتوبة الثلاثة الذين خُلفوا.
(٩٦) البخاري/ الفتح (٢٤٤/١٦ - ٢٤٥ / ح ٤٤١٨)، مسلم (٢١٢٣/٤ / ح ٢٧٦٩).