أمّر رسول الله ﷺ أبا بكر الصديق رضي الله عنه على الحج في ذي الحجة من العام التاسع الهجري، ليكون أول أمير للحج في تاريخ الإسلام (١). انطلق الصديق في رفقة ثلاثمائة من الصحابة الكرام، وساقوا معهم الهدي الذي بلغ خمس وعشرين بدنة، منها عشرون لعامة الوفد وخمس خاصة بأبي بكر، في خطوة تأسيسية لتطهير البيت من مظاهر الشرك (٢).
التحقيق الزماني والحسابي:
• قرينة "العام التاسع": وقعت هذه الحجة في ذي الحجة سنة 9 هـ. وحسابياً، تأتي هذه المهمة قبل "حجة الوداع" بعام كامل؛ حيث كانت بمثابة "التمهيد الزماني" لتغيير القواعد المنظمة للحج، وإعلان براءة الله ورسوله من المشركين، ليدخل العرب العام العاشر وهم على نسك توحيدي خالص.
• من المعطيات ,عندنا المسافة بين المدينة ومكة المكرمة س = 450كلم
• عدد الصحابة 300 صحابي معهم عشرون (20) بدنة ومع أبي بكر رضي الله عنه خمس (5) بدنات
• ذكر المؤرخون أن أبا بكر رضي الله عنه خرج في ذي الحجة إلى مكة
• وكذلك أن الرسول ﷺ أَمَّرَ أبا بكر رضي الله عنه على الحج في العام التاسع الهجري.
المطلوب حساب المدة الزمنية ( مدة السير )
أولا نوضح مفهوم الخروج ليس في أول ذي الحجة: عندما نقول "خرج في ذي الحجة"، فإن المقصود هو الموسم أو الشهر الذي تمت فيه الحجة، ولكن عملياً، كان الوفد يخرج من المدينة في أواخر ذي القعدة ليصل مكة في أوائل ذي الحجة.وهذا الصحيح
بناء على ذلك يمكن حساب مدة السير اعتماد على القاعدة الفيزيائية وهي المسافة (س) تساوي السرعة (سر) في الزمن (ز)
بمعنى س = سر0 ز ومنه ز = س/سر
تحديد السرعة الفيزيائية (V):
تعتمد سرعة القوافل قديماً على "سرعة المشي" (للإنسان والإبل)، وهي تتراوح عالمياً بين 4 إلى 5 كيلومتر في الساعة, لنعتمد المتوسط وهو 4.5 كم/ساعة.
. تحديد عدد ساعات السير اليومية:
الإبل والبشر لا يمكنهم السير 24 ساعة في الرحلات الطويلة وهذا منطقي (مثل مسافة 450 كم)، يتم تقسيم اليوم إلى:
• سير: 10ساعات (مقسمة بين الصباح والمساء لتجنب حرارة الظهيرة).
• راحة ونوم وصلاة وإطعام دواب: 14 ساعة وهذه فرضية صحيحة ومنطقية
الحساب الفيزيائي للزمن (T):
• إجمالي ساعات السير المطلوبة: 450 كم ÷ 4.5 كم/ساعة = 100 ساعة.
• توزيع الساعات على الأيام: 100 ساعة ÷ 10 ساعات سير في اليوم = 10أيام.
شرح التحليل:
بناءً على هذه الحسبة، فإن المسافة الفاصلة بين المدينة ومكة (450 كم) تتطلب من القافلة التي تسير بالسرعة الطبيعية (سرعة المشي) قرابة 100 ساعة من الحركة الفعلية. وإذا اعتبرنا أن الركب يسير بمعدل 10 ساعات يومياً (مع احتساب فترات الراحة، الصلاة، والطعام)، فإن الرحلة تستغرق بالضرورة 10 أيام كاملة.
هذا يؤكد فيزيائياً ما ناقشناه سابقاً؛ وهو أن الانطلاق لا يمكن أن يكون قد بدأ مع غرة ذي الحجة، بل كان في أواخر ذي القعدة لضمان الوصول قبل بدء المناسك.
الاستنتاج الفيزيائي والمنطقي:
بما أن الحج يبدأ في 8 ذي الحجة، والرحلة تستغرق 10 أيام فيزيائياً، فهذا يثبت بالدليل القاطع أن أبا بكر الصديق رضي الله عنه:
• لم يخرج في 1 ذي الحجة: لأنه لو فعل ذلك لوصل يوم 10 ذي الحجة (يوم العيد)، وبذلك يكون قد فاته الحج تماماً!
• التوقيت الصحيح: كان لزاماً عليه الخروج في أواخر شهر ذي القعدة (حوالي يوم 25 ذي القعدة) ليصل مكة في يوم 4 أو 5 ذي الحجة، فيرتاح الركب ويستعدون لبدء المناسك في اليوم الثامن.
إذن الرحلة استغرقت 10 أيام هو دقيق فيزيائياً وتاريخياً، لكن "الخطأ" الذي قد يتبادر للذهن هو الربط بين "شهر الحج" وبين "تاريخ الخروج"، والحسابات أعلاه صححت هذا الربط.
(١) البخاري/ الفتح (٢٠٤/١٦ / ح ٤٣٦٣).
(٢) ابن سعد (١٦٨/٢) من رواية الواقدي.