(٤٥) - أقر النبي ﷺ في هذا البند قانوناً مالياً واجتماعياً حاسماً، حيث أعلن منع الوصية لمن له نصيب مفروض في الميراث (الوارث)، مؤكداً على ضرورة الالتزام بقسمة المواريث كما فصلها القرآن الكريم، وذلك لقطع الطريق أمام المحاباة ومنعاً للمنازعات التي قد تنشأ بين الأقارب، مما يضمن توزيع الثروة بعدالة تامة وفق المنهج الإلهي الذي أعطى كل ذي حق حقه.
التحقيق الزمني لوقوع الحادثة
هذا النص يمثل التشريع الختامي لمنظومة المواريث في الإسلام:
• تحديد الحادثة: استكمال لبنود "خطبة الوداع"، وتحديداً المقطع المتعلق بالحقوق المالية والتركات.
• الزمن بالهجري: 9 ذو الحجة عام 10 للهجرة.
• الزمن بالميلادي:4 مارس 632 ميلادي.
• القرائن الاستنادية:
1. نص الحديث الشريف: استند النص إلى قول النبي ﷺ في تلك الخطبة: "إن الله قد أعطى كل ذي حق حقه، فلا وصية لوارث"، وهو النص الذي أرسى هذه القاعدة القانونية.
2. التسلسل الوثائقي: البند (45) يأتي مباشرة بعد بنود الدماء والأموال (42) والربا (43) وحقوق النساء (44)، وهي الأجزاء المكونة لخطبة حجة الوداع في المصادر التاريخية.
3. تقرير القرآن: أشار النص إلى أن هذا "تقرير لقانون التوارث كما في القرآن"، مما يعني أن الحادثة وقعت بعد نزول آيات المواريث وتكامل التشريع، وهو ما تحقق في أواخر العهد النبوي.
(٤٥) عبدالرزاق: المصنف (٩/ ٤٨/ ح ١٦٣٠٨)، أحمد: المسند (٥/ ٢٤٨)