(٤٨) - أعاد النبي ﷺ تعريف المفاهيم الكبرى في الإسلام بربطها بالسلوك العملي، فالمسلم والمؤمن هما من يحققان السلام والأمن للمجتمع، والمهاجر والمجاهد هما من يتركان الخطايا ويجاهدان النفس في طاعة الله، (٤٩) - كما عزز ﷺ هذا البناء الأخلاقي بالأمر الصريح بوجوب أداء الأمانات إلى أصحابها، ليربط بين صحة العقيدة واستقامة التعامل مع الخلق.
التحقيق الزمني لوقوع الحادثة
يُشكل هذا النص الخلاصة الأخلاقية والتربوية للميثاق الذي أعلنه النبي ﷺ في أواخر حياته:
• تحديد الحادثة: يمثل هذا المقطع جزءاً أصيلاً من "خطبة الوداع"، وتحديداً في تنبيه المسلمين إلى جوهر دينهم في التجمع الأكبر لهم.
• الزمن بالهجري: 9 ذو الحجة عام 10 للهجرة (يوم عرفة أو أيام التشريق).
• الزمن بالميلادي: 4 مارس 632 ميلادي.
• القرائن الاستنادية:
1. نص الحديث: هذه التعريفات الأربعة (المسلم، المؤمن، المهاجر، المجاهد) وردت مجتمعة في أحاديث صحيحة (مثل رواية الإمام أحمد والنسائي) وصرحت الروايات بأن النبي ﷺ قالها في حجة الوداع.
2. الأمانة: قوله ﷺ: "ومن كانت عنده أمانة فليؤدها إلى من ائتمنه عليها" هو نص ثابت في الخطبة التي ألقاها في مشعر منى أو عرفات.
3. غرض الخطاب: السياق يدل على "الوصية الختامية" والجامعة، حيث أراد ﷺ أن يترك للأمة معايير ثابتة للحكم على إسلام الفرد وإيمانه بناءً على أثره في أمن الناس وسلامتهم.
(٤٨) أخرجه ابن حبان: موارد الظمآن، رقم ٢٥، بإسناد رجاله ثقات.
(٤٩) أحمد: المسند (٥/ ٧٣).