(٥٠) - ختم النبي ﷺ ميثاقه بالحرص على سلامة المصدر التشريعي للأمة، حيث حذر بأشد العبارات من الكذب عليه أو تقويله ما لم يقل، معتبراً ذلك جريمة توجب دخول النار، وذلك لضمان بقاء الدين نقياً كما أنزله الله، وحمايةً للمسلمين من الضلال والبدع التي قد تنسب للسنة النبوية زيفاً عبر العصور.
التحقيق الزمني لوقوع الحادثة
يمثل هذا التحذير "صمام الأمان" الذي وضعه النبي ﷺ في ختام بلاغه العام للأمة:
• تحديد الحادثة: ورد هذا النص في سياق الوصايا الختامية بـ "حجة الوداع".
• الزمن بالهجري: 9 ذو الحجة عام 10 للهجرة.
• الزمن بالميلادي:4 مارس 632 ميلادي.
• القرائن الاستنادية:
1. المناسبة: ذكر المحدثون (مثل الإمام أحمد في مسنده) أن النبي ﷺ خطب الناس في حجة الوداع، وكان مما قاله: "من كذب عليّ متعمداً فليتبوأ مقعده من النار"، ليؤكد للجموع الغفيرة التي بلغت مئة ألف أو يزيدون خطورة النقل عنه بغير تثبت.
2. التوقيت التشريعي: يأتي هذا التحذير في نهاية النص (البند 50) بعد تفصيل الأحكام (الدماء، الأموال، النساء، المواريث)، وهو الترتيب المنطقي لضمان دقة نقل هذه الأحكام المصيرية للأجيال القادمة.
3. الصلة بالبلاغ: اقترن هذا التحذير بقوله ﷺ في نفس المقام: "ليبلغ الشاهد الغائب"، فكان لا بد من ربط البلاغ بوجوب الصدق فيه.
(٥٠) ابن ماجه، رقم ٣٠٥٧، وقال في الزوائد: «إسناده صحيح»