(٤) - حين ثقل المرض على رسول الله ﷺ وأصبح التنقل بين البيوت شاقاً عليه، تجلت عظمته الأخلاقية في حرصه على "العدل" حتى في مرض موته؛ فدعا زوجاته رضي الله عنهن جميعاً واجتمعن عنده، فاستأذنهن برفق ومودة في أن يقضي فترة تمريضه في بيت السيدة عائشة رضي الله عنها، فطابت نفوسهن وأذنّ له بذلك، لينتقل ﷺ محمولاً بين رجلين إلى مقام استقراره الأخير.
التحقيق الزمني لوقوع الحادثة
تمثل هذه الحادثة "نقطة التحول" في مسار المرض، حيث توقف النبي ﷺ عن الحركة بين البيوت:
• تحديد الحادثة: اجتماع أمهات المؤمنين والإذن للنبي ﷺ بالبقاء في بيت عائشة.
• الزمن بالهجري: يوم الأربعاء، 4 ربيع الأول عام 11 للهجرة.
• الزمن بالميلادي: يوافق تقريباً 29 مايو عام 632 ميلادي.
• القرائن الاستنادية:
1. القرينة النصية (٤): تشير إلى "الاستئذان"، وهو الحدث الذي وقع بعد اشتداد الوجع في بيت ميمونة (البند ٣ السابق)، وبحسب الحساب الزمني للسيرة، كان ذلك قبل الوفاة بثمانية أيام.
2. مدة المرض: ذكرت السيدة عائشة رضي الله عنها أن النبي ﷺ مكث عندها ثمانية أيام وهو مريض حتى توفي، وبما أن الوفاة كانت في 12 ربيع الأول، فإن هذا الاجتماع والاستئذان وقع في يوم 4 ربيع الأول.
3. الحالة الجسدية: تذكر الروايات (كما في صحيح البخاري) أن النبي ﷺ خرج من بيت ميمونة إلى بيت عائشة وهو "يخطّ رجلاه في الأرض" بين الفضل بن عباس وعلي بن أبي طالب، مما يدل على أن الحادثة وقعت في اليوم الذي فقد فيه القدرة على المشي مستقلاً.
(٤) البخاري/ الفتح (١٦/ ٢٧٣ - ٢٧٤ / ح ٤٤٤٢، ٤٤٥٠)،