(١٢) - في مشهد مهيب يجسد أعلى معايير العدالة الإنسانية، وقف النبي ﷺ على المنبر معرضاً نفسه للقصاص أمام عامة المسلمين، داعياً كل من له حق مادي أو معنوي أن يستوفيه منه في الدنيا، وعندما طالب رجل بثلاثة دراهم أمر الفضل بن عباس بأدائها فوراً، كما عالج قضية دراهم أخرى ذُكر أنها أُخذت بغير حق، ليؤكد ﷺ على حرمة حقوق العباد وضرورة تصفية المظالم قبل لقاء الله عز وجل.
التحقيق الزمني لوقوع الحادثة
يُعد هذا الحدث "خطبة القصاص الشهيرة"، وهي جزء متصل بالخروج الأخير للمنبر:
• تحديد الحادثة: عرض النفس للقصاص وقضاء ديون الأفراد على المنبر.
• الزمن بالهجري: يوم الخميس، 8 ربيع الأول عام 11 للهجرة.
• الزمن بالميلادي: يوافق 30 مايو عام 632 ميلادي.
• القرائن الاستنادية:
1. الارتباط الزمني: هذه الواقعة حدثت في نفس الجلسة التي أعقبت "الاغتسال بسبع قرب" و"التحذير من اتخاذ القبور مساجد" (المذكورة في البند ١١)، والتي ثبت تاريخياً أنها كانت يوم الخميس، أي قبل الوفاة بخمسة أيام [11].
2. قرينة صلاة الظهر: ذكر المحققون أن النبي ﷺ "نزل فصلى الظهر ثم عاد"، وهذا يؤكد أن الحادثة وقعت في وقت القيلولة والزوال من يوم الخميس، وهو آخر ظهر صلاه النبي ﷺ إماماً بالناس في المسجد قبل أن يثقله المرض ويأمر أبا بكر بالصلاة [12].
3. رفيق المنبر: ذِكر "الفضل بن عباس" كمسؤول عن التنفيذ المالي يطابق الروايات التاريخية، حيث كان الفضل هو من ساند النبي ﷺ في خروجه الأخير للمسجد لصعوبة حركته [12].
(١٢) البخاري/ الفتح (١٤/ ٣٧٣/ ح ٣٧٩٩ - ٣٨٠١)، مسلم (٤/ ١٩٤٩/ ح ٢٥١٠).