(١٣) - خص النبي ﷺ في خطبته الأخيرة قبائل الأنصار ببيان عظيم، واصفاً إياهم بأنهم خاصته وموضع سره وأمانته "كرشي وعيبتي"، ومذكراً الأمة بسبقهم وتضحياتهم حيث أوفوا بعهودهم ونصروا الدين، فحث المسلمين والولاة من بعده على رعاية مكانتهم، وذلك بالقبول من محسنهم والتجاوز عن مسيئهم، تقديراً لموقفهم التاريخي الذي جعلهم كالملح في الطعام ضرورةً وقلةً في خضم تكاثر الناس.
التحقيق الزمني لوقوع الحادثة
تمثل هذه الوصية "رد الجميل" التاريخي الذي أعلنه النبي ﷺ في آخر جمعٍ له بالمسلمين:
• تحديد الحادثة: "وصية الأنصار" على المنبر، وهي جزء من الخطبة الوداعية الأخيرة.
• الزمن بالهجري: يوم الخميس، 8 ربيع الأول عام 11 للهجرة.
• الزمن بالميلادي: يوافق 4 يونيو عام 632 ميلادي.
• القرائن الاستنادية:
1. السياق المتصل: تأتي هذه الوصية مباشرة بعد عرض القصاص وقضاء الديون، مما يؤكد أنها وقعت في ذات المجلس الأخير الذي خرج فيه النبي ﷺ عاصباً رأسه قبل وفاته بخمسة أيام
2. استشعار الدنو: تعبير النبي ﷺ بأن "الناس يكثرون وتقل الأنصار" يشير إلى استشرافه للمستقبل بعد وفاته واتساع الفتوحات، مما جعل توقيت الوصية في أواخر أيام حياته ضرورة لتثبيت مكانة أهل المدينة
3. الرواية المسندة: أورد البخاري ومسلم هذه الخطبة ضمن أحداث وجعه ﷺ الذي توفي فيه، وتحديداً في "باب مناقب الأنصار"، مشيرين إلى أنها كانت من أواخر ما تكلم به على منبره
(١٣) البخاري/ الفتح (١٣٣/٣/ ح ٤٦٧)، مسلم (٤/ ١٨٥٤/ ح ٢٣٨٢)، وغيرهما.