(١٤) - ختم النبي ﷺ خطبته الأخيرة بإشارة بليغة لدنّو أجله، معلناً اختيار الرفيق الأعلى، وهو ما لم يفهمه سوى أبو بكر الصديق الذي بكى إدراكاً منه للفراق، فما كان من النبي ﷺ إلا أن طيّب خاطره أمام الملأ، معلناً أنه أمَنُّ الناس عليه بصحبته وماله، وأمر بسد كافة الأبواب الشارعة إلى المسجد إلا بابه، في إشارة رمزية وتشريعية صريحة لأولويته بالخلافة ومنزلته الاستثنائية التي تلي مقام النبوة.
التحقيق الزمني لوقوع الحادثة
تمثل هذه الواقعة "العهد النهائي" والوصية الأهم في ترتيب شؤون الأمة بعد الوفاة:
• تحديد الحادثة: خطبة "التخيير" و"سد الأبواب" وتزكية أبي بكر الصديق.
• الزمن بالهجري: يوم الخميس، 8 ربيع الأول عام 11 للهجرة.
• الزمن بالميلادي: يوافق 30 مايو عام 632 ميلادي.
• القرائن الاستنادية:
1. التوقيت الختامي: صرح المحققون بأنها كانت "في آخر خطبة له"، وهي الخطبة التي تلت الاغتسال بسبع قرب، مما يضعها في يوم الخميس قبل الوفاة بخمسة أيام.
2. قرينة سد الأبواب: أمر النبي ﷺ بسد الأبواب (إلا باب أبي بكر) هو إجراء تنظيمي نهائي للمسجد النبوي، لا يُفهم منه إلا التمهيد لإمامة أبي بكر وقيادته، وهو ما بدأ فعلياً في صلاة عشاء ذلك اليوم (الخميس) أو فجر الجمعة حين اشتد الوجع بالنبي ﷺ.
3. فهم الصديق: بكاء أبي بكر عند سماع قصة "العبد المخير" قرينة قوية على أن الحادثة وقعت في اللحظات التي أيقن فيها كبار الصحابة أن المرض هو "مرض الوفاة" لا شك فيه.
(١٤) البخاري/ الفتح (١٦/ ٦٧-٦٧/ ح ٤٤٣١ - ٤٤٣٢)، مسلم (٣/ ١٢٥٧ - ١٢٥٩/ ح ١٦٣٧).