(١٥) - في لحظة حرجة من لحظات الاحتضار، اشتد الوجع برسول الله ﷺ يوم الخميس، فأراد أن يكتب للأمة كتاباً يضمن لهم الهداية الأبدية ويمنع عنهم الضلال، إلا أن شدة ألمه جعلت عمر بن الخطاب رضي الله عنه يشفق عليه ويرى الاكتفاء بالقرآن الكريم، مما أدى إلى وقوع خلاف ولغط بين الحاضرين من الصحابة حول الاستجابة لهذا الطلب، فانتهى الموقف بأمر النبي ﷺ لهم بالقيام والانصراف لقطع النزاع في حضرته.
التحقيق الزمني لوقوع الحادثة
تمثل هذه الحادثة، المعروفة في السيرة بـ "رزية يوم الخميس"، آخر محاولة تشريعية كتابية للنبي ﷺ:
• تحديد الحادثة: طلب النبي ﷺ كتابة كتاب للأمة واختلاف الصحابة في ذلك (حادثة الكتف والدواة).
• الزمن بالهجري: يوم الخميس، ٨ ربيع الأول عام ١١ للهجرة.
• الزمن بالميلادي: يوافق ٤ يونيو عام ٦٣٢ ميلادي.
• القرائن الاستنادية:
1. النص الصريح (١٥): حدد المؤرخون اليوم بوضوح "يوم الخميس قبل الوفاة بأربعة أيام" (حيث الاثنين هو يوم الوفاة، فالحساب: الأحد١، السبت٢، الجمعة٣، الخميس٤)، وهذا يتطابق تماماً مع رواية ابن عباس في الصحيحين التي بدأت بقوله: "يوم الخميس، وما يوم الخميس! اشتد برسول الله ﷺ وجعه..".
2. المكان: وقعت الحادثة "بالمنزل" (بيت السيدة عائشة)، وذلك بعد عودته من خطبته الأخيرة على المنبر التي عرض فيها القصاص وأوصى بالأنصار، مما يدل على أن قواه بدأت تخور في مساء ذلك اليوم.
3. سياق الوجع: قول عمر رضي الله عنه: "قد غلب عليه الوجع" قرينة على أن المرض انتقل لمرحلة متقدمة جداً جعلت الصحابة يشفقون على النبي ﷺ من عناء الإملاء والكتابة.
(١٥) البخاري/ الفتح (١٦/ ٢٦٦/ ح ٤٤٣١).