الهجرة فما بعد

الدرع المرهونة: شاهد الصدق على زهد النبي ﷺ حتى الوفاة.

النص التاريخي

تفاصيل الحدث

(٢٧) - فارق النبي ﷺ الدنيا ودرعه التي خاض بها المعارك محبوسة "رهينة" عند رجل من اليهود مقابل ثلاثين صاعاً من الشعير اشتراها قوتاً لأهله، ليكون هذا المشهد أقوى برهان تاريخي على كمال زهده وأمانته؛ إذ لم يستغل مكانته كقائد للدولة ليأخذ من بيت المال أو من أموال الصحابة، بل آثر العيش من كسبه وقضاء حاجته بالرهن كما يفعل آحاد الناس، ليرحل وهو خفيف من حطام الدنيا.
قراءة زمنية

التحليل الزمني

التحقيق الزمني لوقوع الحادثة
تمثل هذه الحالة "الواقع المالي" لبيت النبوة لحظة انقطاع الوحي ووفاة الرسول ﷺ:
• تحديد الحادثة: وفاة النبي ﷺ ودرعه مرهونة مقابل طعام.
• الزمن بالهجري: يوم الاثنين، ١٢ ربيع الأول عام ١١ للهجرة.
• الزمن بالميلادي: يوافق 3 يونيو عام ٦٣٢ ميلادي.
• القرائن الاستنادية:
1. القرينة التاريخية (عند موته): يتطابق هذا التحقيق تماماً مع ما رواه الإمام البخاري عن السيدة عائشة رضي الله عنها قالت: "توفي رسول الله ﷺ ودرعه مرهونة عند يهودي بثلاثين صاعاً من شعير"، مما يؤكد أن الرهن ظل قائماً حتى لحظة الوفاة.
2. تفسير الحالة المالية: ربطاً بالبندين (٢٢ و٢٦)، نجد أن تصدقه بدنانيره الأخيرة ليلة وفاته واستعارة الزيت للمصباح يفسر بوضوح لماذا لم يفك رهينة الدرع؛ فقد أراد أن يلقى الله وليس في ذمته مال مدخر، مقتنعاً بقوت يومه.
3. هوية الدائن: ذِكر "اليهودي" كصاحب الرهن يشير إلى استقرار التعاملات المدنية في المدينة حتى آخر أيام حياته ﷺ، ويدل على أن النبي ﷺ لم يرد إثقال كاهل أصحابه بطلباته الشخصية رغم بذلهم الغالي والنفيس له.
التوثيق العلمي

المصادر والمراجع

(٢٧) البخاري/ الفتح (١٦ / ٢٨٦ / ح ٤٤٦٧)