تدرج الإعداد للنبي ﷺ من **الرؤيا الصادقة** إلى **سماع الصوت في اليقظة**، ثم إلى نداء مباشر باسمه: **«يا محمد، يا محمد»**.
فكان ذلك إرهاصًا أوضح وأقرب، يهيئ قلبه ﷺ لما سيأتي من لقاء جبريل ونزول الوحي.
كان الإعداد يسير به ﷺ على مهل، درجة بعد درجة. بدأ أولًا بالرؤيا الصادقة؛ يرى في منامه ثم يجد ما رآه واقعًا أمامه كفلق الصبح. ثم انتقل الأمر من المنام إلى اليقظة؛ يرى ضوءًا ويسمع صوتًا، فيزداد قلبه انتباهًا لما يقترب منه.
وحين أخبر خديجة رضي الله عنها بما يرى ويسمع، مضت إلى ورقة بن نوفل، فعاد إليها بكلام يبعث الطمأنينة بأن ما يجري ليس أمرًا عابرًا، وأن وراءه شأنًا عظيمًا.
ثم جاءت مرحلة أدق وأقرب: لم يعد الصوت مجرد صوت مبهم، بل صار نداءً مباشرًا باسمه. يخلو ﷺ بنفسه، فإذا به يسمع من خلفه: «يا محمد، يا محمد».
هنا صار التدرج واضحًا:
رؤيا تُرى في المنام، ثم صوت يُسمع في اليقظة، ثم نداء يخصه باسمه.
وكأن الحجب كانت تُرفع شيئًا فشيئًا، ويُؤنس قلبه ﷺ بما سيأتي، حتى لا يكون الانتقال إلى لقاء جبريل عليه السلام انتقالًا فجائيًا بلا مقدمات.
فكان هاتف الخلوات مرحلة جديدة في الإعداد: لم يعد الأمر إحساسًا عامًا، بل صار الخطاب يتجه إليه مباشرة: «يا محمد». ثم اقتربت بعد ذلك الليلة التي سيأتيه فيها الملك بالرسالة.