أتمّت خديجة رضي الله عنها شهر اعتكافها مع النبي ﷺ في حراء، ثم عادت إلى بيتها وبناتها بعد أن دخل عليهما رمضان.
أما النبي ﷺ فاستمر في خلواته منفردًا، وكأن حراء صار يتهيأ لاستقبال اللحظة التي اقتربت كثيرًا.
مضى شهر خديجة رضي الله عنها في حراء، شهرٌ تركت فيه بيتها وبناتها وراحة مكة، واختارت أن تبقى إلى جوار زوجها بين صخور الجبل، تراقب ما يمر به وتطمئن عليه.
ثم انتهت مدة الاعتكاف، وقد دخل عليهما رمضان، فعادت خديجة إلى بيتها وبناتها، وعادت الحياة في دارها إلى شيء من سابق عهدها. أما محمد ﷺ فلم تنته حاجته إلى الخلوة بانتهاء اعتكافها؛ فقد صار حراء يجذبه أكثر، وكأن شيئًا عظيمًا ينتظره هناك.
وهكذا افترق طريقهما مؤقتًا: **خديجة عادت إلى البيت الذي غابت عنه شهرًا، ومحمد ﷺ بقي يتردد في خلواته بين مكة وحراء**. ولم تكن تعلم وهي تودعه أن الأيام القليلة القادمة ستعيده إليها على حال لم تره عليها من قبل، وأن الشهر الذي قضته إلى جواره لم يكن إلا آخر مراحل الاستعداد للحظة التي اقتربت كثيرًا.