أظهرت خديجة رضي الله عنها أمام النبي ﷺ ثباتًا يطمئنه، ثم لما سكن روعه جمعت ثيابها ومضت وحدها إلى ورقة لتتحقق من أمرٍ تجاوز الصوت والنداء إلى لقاء ووحي.
فعادت إليه ببشارة ورقة: **إنه نبي هذه الأمة**، ومعها وصيته: **«فقولي له فليثبت»**.
### خديجة تستفتي ورقة في أمر الوحي
أظهرت خديجة رضي الله عنها أمام النبي ﷺ من الثبات ما يسكن قلبه؛ لم تدع للخوف منفذًا إليه، وقالتها واثقة: **«كلا والله ما يخزيك الله أبدًا»**. لكنها حين اطمأنت عليه، بقي في قلبها سؤال كبير: ما الذي حدث في حراء؟
فالأمر هذه المرة لم يعد كالإرهاصات السابقة؛ لم يعد **صوتًا يسمعه أو سلامًا يبلغه أو هاتفًا يناديه**. لقد جاءه مَلَك، وأخذه فغطَّه حتى بلغ منه الجهد، وخاطبه، ثم ألقى إليه كلمات محددة: **﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ﴾**. لقد انتقل الأمر من الإشارة إلى المواجهة، ومن النداء إلى **وحي يتلى**.
تماسكت خديجة أمام حبيبها، وطمأنته بما تعرفه من كريم خصاله، لكنها أرادت أن تطمئن هي أيضًا، وأن تسمع تفسير ما جرى ممن يعرف أخبار النبوات.
فلما سكن روعه واطمأنت عليه، **جمعت عليها ثيابها**، وخرجت من البيت متجهة إلى ورقة بن نوفل. لم تصحب النبي ﷺ معها في هذه الزيارة؛ تركته ليستريح من هول ما لقي، وحملت هي خبره إلى الرجل الذي عرفت عنده علمًا بالكتب وأخبار الأنبياء.
دخلت على ورقة، وقصت عليه ما أخبرها به محمد ﷺ.
وهنا جاء الجواب الذي كانت تبحث عنه.
لم يتردد ورقة، وإنما هاله الخبر وقال: **«قدوس، قدوس!»** ثم أخبرها أن الذي جاء محمدًا ﷺ ليس جنونًا ولا شرًا تخشاه، وإنما هو **الناموس الأكبر الذي كان يأتي موسى**، ثم نطق بالكلمة الأعظم:
**«وإنه لنبي هذه الأمة»**.
كانت خديجة قد خرجت من بيتها تريد أن تتأكد على حبيبها، فعادت تحمل إليه ما هو أكبر من مجرد الطمأنينة: **إن الذي حدث في حراء وحي، وإن الذي جاءه مَلَك، وإن محمدًا ﷺ نبي هذه الأمة**.
ولم ينس ورقة أن يرسل إليه معها كلمة تناسب قلبًا ما زال قريب العهد بهول اللقاء:
**«فقولي له: فليثبت»**.
فعادت خديجة إلى بيتها، تحمل إلى محمد ﷺ جواب ورقة؛ بعدما خرجت تستفتي في أمر الوحي، **رجعت إليه ببشارة النبوة**.