بعد البعثة

النبي صلى الله عليه وسلم يعود ليتم رمضان

الفترة الرئيسية: بعد البعثة الفترة الفرعية: الدعوة السرية الهجري: 24 رمضان 13 ق.هـ الميلادي: 17 أغسطس 610 م
النبي صلى الله عليه وسلم يعود ليتم رمضان

مختصر الحدث

عادت خديجة رضي الله عنها من عند ورقة تحمل إليه كلمة التثبيت: **«فقولي له فليثبت»**، فازداد قلبه سكونًا واطمئنانًا بعد ما لقي. ولم يجعل هول الوحي سببًا لقطع عادته، بل عاد ﷺ مرة أخرى إلى حراء، وفيًَّا بخلوته ومجاورته التي ألفها، ليستكملها في ثبات حتى يقضي جواره كما كان يصنع كل عام.

تفاصيل الحدث

عادت خديجة رضي الله عنها من عند ورقة، تحمل إلى النبي ﷺ جوابًا كان كفيلًا بأن يبدد ما بقي من رهبة تلك الساعات. لم يكن الذي رآه شرًا، ولم يكن الصوت الذي سمعه من الجن، ولم تكن الكلمات التي ألقيت إليه أمرًا يخشاه؛ لقد قال ورقة لخديجة: «لقد جاءه الناموس الأكبر الذي كان يأتي موسى، وإنه لنبي هذه الأمة»، ثم أرسل إليه وصية قصيرة عظيمة المعنى: «فقولي له فليثبت».

كانت خديجة قد ثبّتته أولًا بما تعرفه من سيرته: «كلا والله ما يخزيك الله أبدًا»، ثم عادت إليه الآن بتثبيت رجل عرف الكتب وأخبار الأنبياء. فكأن الطمأنينة جاءت إلى قلبه من جهتين: زوجة تعرف معدنه وأخلاقه، وورقة يعرف علامات النبوة والوحي.

وهنا يظهر مشهد جميل من ثبات النبي ﷺ.

لقد خرج من حراء قبل قليل وقد بلغ منه الروع مبلغًا عظيمًا؛ عاد يرجف فؤاده، وطلب أن يزمل، ثم أخبر خديجة بما أصابه. وكان من الطبيعي بعد تجربة بهذه الشدة أن يبتعد الإنسان عن المكان الذي وقع فيه كل ذلك، أو أن يقطع خلوته وينتظر ما سيحدث.

لكن النبي ﷺ لم يفعل.

كان قد اعتاد مجاورة حراء والتحنث فيه، وكان لهذه المجاورة أجل يقضيه. فلما هدأ قلبه، وعادت خديجة إليه بخبر ورقة، عاد مرة أخرى إلى الجبل.

عاد إلى الطريق نفسه، وصعد إلى المكان نفسه الذي فوجئ فيه بالملك، ودخل الغار الذي شهد الغط وسمع فيه للمرة الأولى: ﴿اقْرَأْ﴾.

لم يمنعه هول التجربة من الوفاء بما بدأه، ولم يجعل الخوف سببًا لقطع جواره. عاد ليستكمل خلوته في رمضان كما كان يصنع، وفي هذا الرجوع معنى بالغ في الثبات: المكان الذي خرج منه مرتجفًا عاد إليه مطمئنًا.
تفاعل مع الحدث

هل استوعبت هذا الحدث؟