بعد البعثة

ورقة يقابل النبي ﷺ في الطواف

الفترة الرئيسية: بعد البعثة الفترة الفرعية: الدعوة السرية الهجري: شوال 13 ق.هـ الميلادي: أغسطس 610 م
ورقة يقابل النبي ﷺ في الطواف

مختصر الحدث

بعد أن أتم النبي ﷺ جواره في حراء، نزل إلى مكة وبدأ بالكعبة يطوف كما اعتاد، فلقيه ورقة بن نوفل وبادره بالسؤال عما رأى وسمع.
فلما قص عليه خبره قال له: **«إنك لنبي هذه الأمة، ولقد جاءك الناموس الأكبر الذي جاء موسى»**، وأخبره بما سيلقاه ووعده بالنصرة إن أدرك ذلك اليوم.

تفاصيل الحدث

مضت ساعات الروع الأولى، وسكنت النفس شيئًا فشيئًا. خديجة رضي الله عنها طمأنته بما تعرفه من كريم خصاله، ثم عادت إليه بكلمة ورقة: «فقولي له فليثبت». ومع ذلك كله بقي حراء هو المكان الذي ألف فيه ﷺ السكون والخلوة؛ فقد «حُبِّب إليه الخلاء»، فكان يجد في البعد عن ضجيج مكة أنسًا بالتعبد والتفكر.

ولم يكن ما جرى في الغار، على شدته وهوله، ليقطعه عما اعتاده. فعاد ﷺ إلى حراء، إلى المكان نفسه الذي شهد أول لقاء بالوحي، وأتم جواره كما كان يفعل. وفي هذه العودة معنى عجيب من الثبات؛ فما كان موضع رهبة في لحظة، لم يتحول عنده إلى موضع هجر، بل عاد إليه حتى قضى جواره.

ثم نزل من حراء إلى مكة، وصنع كما كان يصنع إذا فرغ من جواره؛ بدأ بالبيت فطاف بالكعبة.

وهناك كان ورقة بن نوفل.

كان ورقة قد سمع الخبر من خديجة، لكنه هذه المرة رأى محمدًا ﷺ أمامه، فأراد أن يسمع منه بنفسه. بادره وهو يطوف وقال:

«يا ابن أخي، أخبرني بما رأيت وسمعت».

فقص عليه النبي ﷺ خبر ما وقع له؛ مجيء الملك، وما لقي من الغط، والكلمات التي سمعها في حراء. أنصت ورقة، ثم جاء جوابه أكثر صراحة من جوابه الأول لخديجة:

«والذي نفسي بيده، إنك لنبي هذه الأمة، ولقد جاءك الناموس الأكبر الذي جاء موسى».

ثم لم يكتف ورقة ببشارة النبوة، بل كشف أمامه الطريق الذي ينتظره؛ طريقًا لم يكن كله سكينة حراء:

«ولتكذبنَّه، ولتؤذينَّه، ولتخرجنَّه، ولتقاتلنَّه».

إنها كلمات ثقيلة؛ فما ذنب رجل عرفه قومه بالصادق الأمين حتى يكذبوه؟ وما الذي سيحمله على مفارقة أحب البلاد إليه؟ لكن ورقة كان يعرف من أخبار الأنبياء أن الرسالة لا تمر بلا ابتلاء.

ثم أعلن موقفه قبل أن تبدأ المعركة:

«ولئن أنا أدركت ذلك اليوم لأنصرن الله نصرًا يعلمه».

ثم دنا منه، وفي مشهد يمتلئ بالمحبة والتصديق، قبَّل يافوخه ﷺ.

كان النبي ﷺ قد نزل من حراء ليطوف كما اعتاد، فإذا به يسمع من رجل يعرف كتب النبوات إعلانًا آخر بأن ما جرى في الغار لم يكن حادثة عابرة: أنت نبي هذه الأمة.

وهكذا انتهى لقاء الطواف وقد ازداد الأمر وضوحًا: خديجة ثبّتته بما عرفته من أخلاقه، وورقة ثبّته بما عرفه من دلائل النبوة؛ وبين حراء والكعبة بدأت ملامح الطريق الطويل تظهر أمام رسول الله ﷺ.
تفاعل مع الحدث

هل استوعبت هذا الحدث؟