بعد البعثة

حين طال صمت السماء

الفترة الرئيسية: بعد البعثة الفترة الفرعية: الدعوة السرية الهجري: شوال 13 ق.هـ الميلادي: أغسطس 610 م
حين طال صمت السماء

مختصر الحدث

بعد وفاة ورقة وفتور الوحي، اشتد حزن النبي ﷺ، فكان يغدو مرارًا إلى شواهق الجبال كلما طال عليه الانتظار.
وكان جبريل يتراءى له فيثبته قائلًا: «يا محمد، إنك رسول الله حقًا»، فيسكن جأشه ويعود مطمئنًا.

تفاصيل الحدث

مات ورقة بن نوفل، وغاب الرجل الذي كان قد صدّق النبي ﷺ منذ اللحظات الأولى، وقال له بثقة: إن الذي جاءك هو الناموس الذي جاء موسى. ثم أعقب ذلك شيء أشد وطأة: **فتر الوحي**.

سكتت السماء بعد أن تكلمت.

كان ﷺ قد سمع في حراء: **﴿اقرأ باسم ربك الذي خلق﴾**، وعرف أن حياته لم تعد كما كانت، ثم انتظر أن يعود إليه جبريل… فمضت الأيام، والوحي لا يأتي. رحل ورقة، وانقطع الخبر من السماء، واشتد الشوق والقلق في قلب النبي ﷺ.

وطال الانتظار حتى عظم حزنه. فكان يخرج إلى شواهق جبال مكة، مرة بعد مرة، وقد أثقله ما يجد في نفسه. يبلغ ذروة الجبل، وفي اللحظة التي يشتد فيها عليه الأمر، يتراءى له جبريل فيثبته ويناديه:

**«يا محمد، إنك رسول الله حقًّا»**،
وجاء في بعض أخبار السيرة: **«وأنا جبريل»**.

فتهدأ نفسه، ويسكن جأشه، وتقر عينه، فيرجع.

ثم تمر أيام، ويطول الفتور من جديد، ويعود الحزن، فيغدو مرة أخرى إلى جبل من جبال مكة، فيتكرر المشهد: قمة شاهقة، وقلب ينتظر خبر السماء، ثم يظهر جبريل مؤكدًا الحقيقة ذاتها: **أنت رسول الله حقًا**.

وهكذا تكرر الأمر مرارًا؛ انتظار وحزن، ثم تثبيت وطمأنينة. وكأن تلك الأيام كانت تربي في قلبه ﷺ يقينًا لا تزعزعه الأيام المقبلة: قبل أن يسمع تكذيب قريش، كان يسمع من جبريل مرارًا أنه **رسول الله حقًا**.

وظل الوحي فاترًا، لكن السماء لم تتركه. كان جبريل يظهر كلما اشتد عليه الأمر حتى جاء اليوم الذي انتهى فيه زمن الانتظار، وبدأت مرحلة جديدة تمامًا من حياته ﷺ.
تفاعل مع الحدث

هل استوعبت هذا الحدث؟