بدأت في الحديبية مرحلة المفاوضات السياسية عبر وساطة بُديل بن ورقاء في رجال من خُزاعة(٣٢)، حيث طرح النبي ﷺ خيار الهدنة لتجنيب الأطراف ويلات الحرب. نقلت خُزاعة هذا العرض لزعماء مكة(٣٣)، فقابلته قريش بموقف متصلب يرفض دخول المسلمين مكة عُنْوَةً(٣٤) خشية كلام العرب، رغم تأكيدات الوساطة على سلمية الزيارة.
التحقيق الزمني الحسابي (بناءً على القرائن):
توقيت المفاوضات: بدأت هذه اللقاءات يوم الجمعة 12 ذي القعدة سنة 6 هـ.
القرينة الحسابية: بعد استقرار النبي ﷺ في الحديبية (الأربعاء/الخميس) وتفجر بئر الثمد، بدأت وفود القبائل تصل للاستطلاع. بُديل بن ورقاء ورجال خزاعة كانوا أول المحاورين الرسميين بعد استقرار المعسكر.
الدليل : ربط الحافظ ابن حجر بين "إرهاق الحرب لقريش" الذي ذكره النبي ﷺ وبين التوقيت الزمني، حيث كانت قريش قد استُنزفت مادياً وعسكرياً بعد غزوة الخندق (سنة 5 هـ)، مما يجعل عرض الهدنة في السنة السادسة (سنة الحديبية) هو الأنسب حسابياً ومنطقياً لواقع مكة آنذاك.
(٣٢) أي خاصته وأصحاب سره، كأنه شبه الصدر الذي هو مستودع السر بالعيبة التي هي مستودع الثياب.
(٣٣) البخاري/ الفتح (١١/ ١٧١/ ح ٢٧٣١ ، ٢٧٣٢).
(٣٤) مسند أحمد: (٤/ ٣٢٤) بإسناد حسن،