عقب تعذر سفارة عمر بن الخطاب لضعف المَنَعة، توجّه عثمان بن عفان(٣٧) رسولاً إلى مكة حيث احتبسته قريش، فشاعت أنباء مقتله. استدعى الموقف استنفاراً نبوياً أسفر عن بيعة الصحابة على الموت أو عدم الفرار(٣٨-٤٢) تحت الشجرة، فنالوا تزكية "خير أهل الأرض"(٤٤). اختتمت الحادثة بتمثيل النبي ﷺ لعثمان بيده الشريفة(٤٦)، ليعود عثمان سالماً وتتوج الواقعة بالرضا الإلهي المخلد في سورة الفتح(٤٨).
التحقيق الزمني الحسابي :
توقيت السفارة والبيعة: بدأت سفارة عثمان يوم الأحد 14 ذي القعدة، ووقعت البيعة في ضحى الاثنين 15 ذي القعدة سنة 6 هـ.
القرينة الحسابية: بناءً على خروج النبي ﷺ يوم الاثنين (1 ذو القعدة)، يكون قد أمضى أسبوعين كاملين حتى وقوع البيعة. أسبوع في الطريق (كما ثبُت في وصوله لعسفان)، وأسبوع في المفاوضات الأولية وسفارة عثمان بالحديبية.
الدليل : عودة عثمان وقعت "عقب البيعة مباشرة"، وقبل وصول سهيل بن عمرو لعقد الصلح. هذا الترتيب يثبت أن حالة الاستنفار (البيعة) استغرقت ساعات فقط من يوم الاثنين قبل أن تنجلي الغمة بعودة المبعوث، وهو ما يتسق مع الحساب الفلكي ليوم الاثنين في السنة السادسة.
(٣٧) ابن إسحاق بإسناد حسن - ابن هشام (٣/ ٤٢٦ - ٤٣٧) وأحمد في المسند (٤/ ٣٢٤).
(٣٨) البخاري/ الفتح (١٦/ ٢٤ / ح ٤١٦٩).
(٤٢) انظر ابن حجر: الفتح (١٢/ ٧٩).
(٤٤) البخاري/ الفتح (١٦/ ١٧ / ح ٤١٥٤).
(٤٦) البخاري/ الفتح (١٤/ ٢٠٢ / ح ٣٦٩٩).
(٤٨) من رواية الطبري في تفسيره (٢٦/ ٨٦) بإسناد ضعيف لضعف موسى بن عبيدة، ولكن يشهد له حديث جابر عند الترمذي: السنن الكبرى/ ك. السير/ ح ١٥٩١) وفيه الآية، ولا يضر تدليس يحيى بن أبي كثير لأن الحديث أصله عند مسلم عن جابر وغيره (٣/ ١٤٨٣ / ح ١٨٥٦)