بعد فشل الوساطات السابقة، أرسلت قريش عروة بن مسعود الثقفي مفاوضاً، حيث شهد بنفسه مظاهر تعظيم الصحابة للنبي ﷺ وتفانيهم في خدمته. تضمن اللقاء حواراً حاداً وموقفاً حازماً من أبي بكر الصديق، مما دفع عروة عند عودته لتحذير قريش بشهادته الشهيرة: "والله ما رأيت ملكاً قط يعظمه أصحابه مثل ما يعظم أصحاب محمد محمداً"(٤٩).
التحقيق الزمني الحسابي (بناءً على القرائن):
توقيت السفارة: وقعت سفارة عروة بن مسعود يوم الثلاثاء 16 ذي القعدة سنة 6 هـ.
القرينة الحسابية: تأتي هذه السفارة مباشرة بعد انجلاء أزمة بيعة الرضوان وعودة عثمان (الاثنين). استغرق وصول الخبر لمكة وإرسال عروة نهاراً كاملاً، مما يضع اللقاء في اليوم التالي للبيعة.
الدليل : أن عروة كان "خبيراً بالملوك"، وأن شهادته كانت عاملاً حاسماً في كسر كبرياء قريش وتهيئتها لقبول الصلح في الأيام التالية. كما أن وجود المغيرة بن شعبة حارساً للنبي ﷺ (وهو ابن أخي عروة) يثبت أن الحادثة بعد إسلام المغيرة (سنة 5 هـ)، مما يرجح وقوعها في عمرة الحديبية سنة 6 هـ.
(٤٩) البخاري/ الفتح (١١/ ١٦٧ - ١٧١ ح/ ٢٧٣١ ، ٢٧٣٢).