أرسلت قريش الحُلَيْس بن عَلْقَمَة(٥٠)، سيد الأحابيش، مفاوضاً؛ فاستقبله النبي ﷺ بإظهار الهدي ليعظم شعائر الله في نفسه. عاد الحليس إلى مكة معظماً لما رأى ورافضاً صد المسلمين عن البيت، مما أدى لمشادة مع قريش انتهت بتهديده بسحب قوات الأحابيش، وهو موقف أجبر قريشاً على التراجع والبحث عن صيغة نهائية للصلح.
التحقيق الزمني الحسابي (بناءً على القرائن):
توقيت السفارة: وقعت سفارة الحليس يوم الأربعاء 17 ذي القعدة سنة 6 هـ.
القرينة الحسابية: تأتي هذه الحادثة بعد يوم واحد من سفارة عروة بن مسعود (الثلاثاء). فشل عروة في إقناع قريش رغم شهادته العظيمة، فبعثوا الحليس كونه يمثل القوة العسكرية الضاربة (الأحابيش) والوازع الديني الأقوى.
الدليل : أكد المحققون أن "إعظام الهدي" كان استراتيجية نبوية لكسر التحالف العسكري بين قريش والأحابيش. هذا التفكك في جبهة الحلفاء (الذي تم يوم الأربعاء) هو ما جعل قريشاً تخضع في اليوم التالي (الخميس) وترسل سهيل بن عمرو لعقد الصلح النهائي.
(٥٠) البخاري/ الفتح (١١/ ١٧١/ ح ٢٧٣١ ، ٢٧٣٢).