(53) يوضح النص أن القتال الذي وقع كان نتيجة خرق المشركين للأمان الذي أعلنه الرسول ﷺ لأهل مكة، وهو ما دفع بعض الأنصار لظن أن رأفة النبي ﷺ بعشيرته قد تدفعه للبقاء بينهم، إلا أنه ﷺ بدد مخاوفهم بقوله: «المحيا محياكم والممات مماتكم»، فبكى الأنصار اعتذاراً وصدقهم النبي ﷺ في عذرهم. (54) وقد انتهى المشهد بتوجه الناس إما إلى دار أبي سفيان طلباً للأمان أو بإغلاق أبواب بيوتهم عليهم، مما أتم السيطرة السلمية على المدينة.
التحقيق الزمني الحسابي باستناد القرائن الإضافية من النص:
اعتمد التحقيق التاريخي على القرائن "النفسية" و"الدبلوماسية" الواردة في النص لضبط التوقيت كالتالي:
قرينة "حوار الأنصار": وقع هذا الحوار عقب "الفتح العسكري" مباشرة (أي ضحى يوم الجمعة 20 رمضان 8 هـ)، مما يعد دليلاً على أن استقرار الوضع السياسي والنفسي في مكة تم في الساعات الأولى من الدخول.
قرينة "إعلان الأمان": يُستنتج حسابياً أن إعلان الأمان الشامل (اللجوء لدار أبي سفيان) كان "خاتمة" العمليات العسكرية، مما يحصر زمن "الفتح" فعلياً في فترة ما بين الفجر والضحى من يوم 20 رمضان.
قرينة "المحيا والممات": يُربط بين هذا القول وبين مدة الإقامة اللاحقة بمكة (19 يوماً)، حيث اعتُبر التصريح بمثابة تأكيد زمني على استمرار صفة "الهجرة"، وهو ما ترتب عليه حسابياً قصر الصلاة طوال فترة البقاء قبل الخروج لحنين.
مطابقة "خضراء قريش": تتطابق هذه الفقرة زمنياً مع إقرار أبي سفيان بانتهاء قوة قريش، مما يثبت أن الانهيار الروحاني للخصم والارتباط العاطفي مع الأنصار وقعا في ذات اليوم الحسابي.
(53) انظر ذلك الحديث الذي فيه أخذ الرسول ﷺ الراية من سعد عندما علم بقوله: «اليوم يوم الملحمة، اليوم تستحل الكعبة»، وقول الرسول ﷺ: «كذب سعد»، وحديث ابن إسحاق في أن الرسول ﷺ عهد إلى أمرائه ألا يقاتلوا إلا من قاتلهم - ابن هشام (4/ 72) معلقاً وكان الأمان: «من دخل دار أبي سفيان فهو آمن، ومن ألقى السلاح فهو آمن، ومن أغلق بابه فهو آمن» من رواية مسلم (3/ 1408/ ح 1780)
(54) مسلم (3/ 1406/ ح 1780).