الهجرة فما بعد

استثناءات الأمان يوم فتح مكة

النص التاريخي

تفاصيل الحدث

استثنى النبي ﷺ من عفو الفتح أربعة رجال هم عكرمة (55)، وابن خطل (56)، ومقيس (57)، وابن أبي سرح (58)، حيث أهدر دماءهم لعظم جرمهم ولو تعلقوا بأستار الكعبة. (59) (60) فقُتل ابن خطل ومقيس، بينما اختفى عكرمة وابن أبي سرح حتى نالا الأمان وأسلما، (61) (62) (63) كما شمل الاستثناء قينتين وسارة، فقُتلت إحداهما واستُؤمن للبواقي، وعاشت سارة حتى عهد عمر رضي الله عنه.
قراءة زمنية

التحليل الزمني

التحقيق الزمني الحسابي باستناد القرائن الإضافية من النص:
يُمكن استنباط التسلسل الزمني الدقيق لهذه الحادثة من خلال القرائن التالية:
قرينة "يوم الفتح": تنفيذ حد القتل في ابن خطل (وهو متعلق بالأستار) ومقيس (في السوق) وقع في الساعات الأولى من دخول مكة، أي ضحى يوم الجمعة 20 رمضان 8 هـ، مما يدل على أن تطهير مكة من رؤوس التحريض كان فورياً.
زمن "الاستئمان": قرينة اختفاء عكرمة وابن أبي سرح ثم مجيئهما مسلمين تشير إلى فترة زمنية قصيرة تتراوح بين يومين إلى أسبوع ضمن مدة إقامة النبي ﷺ (19 يوماً)، وهي المهلة التي استغرقها البحث عن شفيع أو الهروب ثم العودة.
الامتداد الزمني (قرينة عهد عمر): ذكر النص نجاة "سارة" وعيشها حتى "زمان عمر" يضع علامة زمنية للمدى الطويل لنتائج هذا العفو، حيث امتد أثر هذه الحادثة لأكثر من 13 عاماً بعد الفتح (بداية خلافة عمر 13 هـ).
الحساب الإجمالي: يتضح أن "ساعة الصفر" كانت 20 رمضان، وأن جميع ملفات "المستثنيين من الأمان" قد حُسمت قتلاً أو عَفواً قبل خروج النبي ﷺ إلى حنين في 6 شوال 8 هـ.
التوثيق العلمي

المصادر والمراجع

(55) انظر الواقدي: المغازي (2/ 825). ويدل ما جاء في قصة إسلامه على ثبوت إهدار الرسول ﷺ دمه.
(56) كان مسلماً، فأرسله الرسول ﷺ مع أحد الأنصار مصدقاً، وكان معهما مولى له مسلم يخدمه، فعدا على مولاه فقتله لأنه لم يصنع له طعاماً، ثم ارتد مشركاً - ابن إسحاق - معلقاً - ابن هشام (4/ 74). وكان يهجو رسول الله ﷺ بالشعر - ابن حجر: الفتح (16/ 126/ شرح الحديث 4286).
(57) قتل أنصارياً أخاه خطأ يوم المريسيع، فأعطى الدية، ثم عدا على الأنصاري فقتله وهرب إلى مكة مرتداً - ابن إسحاق - معلقاً - ابن هشام (4/ 75)
(58) كان قد أسلم وكتب الوحي ثم ارتد: ابن سعد (2/ 141)
(59) البخاري/ الفتح (16/ 126/ ح 4286).
(60) النسائي: سنن السيوطي: زهرة الربا (7/ 105) الحديث حسناً بطرقه.
(61) ابن إسحاق - معلقاً - ابن هشام (4/ 74)، وقال كانتا تغنيان بهجاء رسول الله ﷺ فأمر رسول الله ﷺ بقتلهما معه.
(62) ابن إسحاق - معلقاً - ابن هشام (4/ 76).
(63) الفتح (16/ 120/ شرح الحديث 4280)