(94) استكمالاً لتطهير محيط مكة من الرموز الوثنية، أرسل النبي ﷺ عمرو بن العاص إلى "رُهاط" لهدم صنم "سُواع"، وهو الصنم الأكبر لقبيلة هذيل. (95) نجح عمرو في مهمته وحطم الصنم بيده بعد أن أثبت لسدنته عدم قدرته على الدفع عن نفسه، (96) ليكون ذلك إعلاناً بنهاية عبادة الأوثان في تهامة ودخول قبائل المنطقة في دين الله.
التحقيق الزمني الحسابي باستناد القرائن الإضافية من النص:
يمكن تحليل الأبعاد الزمنية لهذه السرية بناءً على القرائن المرافقة لبعوث رمضان:
التوقيت المتزامن: يُستنتج حسابياً أن إرسال عمرو بن العاص تم في العشر الأواخر من رمضان (بين 23 و25 رمضان 8 هـ)، بالتزامن مع بعثي خالد بن الوليد وسعد بن زيد، لتطهير المثلث الوثني الكبرى (العزى، مناة، سواع) في أسبوع واحد.
قرينة الموقع (رُهاط): تقع رُهاط على بعد حوالي 50-60 كم من مكة، وبناءً على خروج البعث في أواخر رمضان، فإن المهمة استغرقت زمنياً نحو 48 ساعة من المسير والتنفيذ، مما يضعها ضمن "الأيام الذهبية" لتثبيت التوحيد قبل نهاية الشهر.
حساب "ساعة التغيير": بسقوط "سواع" (صنم هذيل) في هذا التوقيت، اكتمل الطوق التوحيدي حول مكة في أقل من 5 أيام، مما أدى حسابياً إلى تأمين ظهر الجيش الإسلامي قبل التحرك لمواجهة هوازن في حنين.
المطابقة مع مدة الإقامة: تندرج هذه المهمة ضمن العمليات الإدارية والعقدية التي نُفذت خلال إقامة النبي ﷺ الـ 19 يوماً بمكة، مما يؤكد أن النبي ﷺ لم يترك مكة في 6 شوال إلا وقد طُهرت جغرافية الحجاز من قلاع الوثنية الكبرى
(94) المصدر نفسه - ابن سعد (2/ 146) معلقاً.
(95) النجم: 19 و 20.
(96) استغرب: استلقى على قفاه كما في رواية أخرى. انظر: السيرة الشامية (5/ 372).