يستعرض النص قصة إنسانية مؤثرة لأسير من بني جذيمة طلب توديع معشوقته "حُبيش" قبل إعدامه، مما أثار تعاطف النبي ﷺ الذي عاتب الجيش لعدم رحمة الفتى(١٤٠)(١٤١). كما يوثق النص التحركات العسكرية الاستراتيجية التي قادها هشام بن العاص وخالد بن سعيد بن العاص تجاه يلملم وعُرنة لتأمين محيط مكة(١٤٢). تعكس هذه الروايات التباين بين صرامة المعارك وبين القيم الإنسانية والوجدانية التي تخللتها في تلك الحقبة.
التحقيق الزمني الحسابي (بناءً على القرائن والبراهين):
لتحديد زمن هذه الحوادث بدقة، نستند إلى القرائن التالية من النص والسيرة:
1. حجر الزاوية (فتح مكة):
النص يذكر أن هذه البعوث أرسلها الرسول ﷺ "خلال إقامته بمكة"، ومن المعلوم تاريخياً أن النبي ﷺ أقام بمكة بعد الفتح مدة تتراوح بين 15 إلى 19 يوماً. فتح مكة كان في 20 رمضان سنة 8 هـ.
2. الربط ببعث خالد بن الوليد إلى بني جذيمة:
قصة "فتى بني جذيمة" وقعت عندما أرسل النبي ﷺ خالد بن الوليد إلى بني جذيمة (أسفل مكة بجهة يلملم) داعياً وليس مقاتلاً، وذلك فور فتح مكة.
الحساب: وقعت هذه الحادثة في أواخر شهر رمضان سنة 8 هـ (تقريباً ما بين 23 إلى 27 رمضان).
3. بعوث "يلملم" و"عُرنة":
ذكر النص بعث هشام بن العاص إلى "يلملم" وخالد بن سعيد إلى "عُرنة". هذه المناطق تمثل النطاق الجغرافي المحيط بمكة لتطهيره من جيوب المقاومة وتأمين خروج الجيش إلى حنين.
التوقيت الحسابي: هذه البعوث تمت في الأسبوع الأخير من شهر رمضان والأيام الأولى من شهر شوال سنة 8 هـ.
التاريخ الميلادي التقريبي: توافق هذه الفترة ما بين 15 إلى 25 يناير عام 630 ميلادية.
النتيجة:
الحوادث المذكورة في النص (قصة الأسير والبعوث العسكرية) متزامنة زمنياً، ووقعت جميعها في النافذة الزمنية الضيقة ما بين فتح مكة (20 رمضان 8 هـ) و الخروج إلى حنين (6 شوال 8 هـ)، مما يجعل هذه الحوادث مرتبطة عضوياً بتداعيات السيطرة على مكة وتأمين ضواحيها.
(140) بإسناد حسن - ابن هشام (4 / 107 - 109)
(141) ورد هذا الحديث في رواية النسائي المشار إليها، بإسناد صحيح كما ذكر ابن حجر في الفتح (16 / 175) وقد رواها البيهقي في الدلائل (5 / 118)
(142) الواقدي (2 / 873) والواقدي متروك، فمروياته ضعيفة جداً.