يوضح النبي ﷺ في هذا النص المبدأ الاستراتيجي والتربوي لتوزيع الغنائم، حيث كان يمنح العطايا لمن يخشى ضعف يقينهم (ظلعهم وجزعهم) تأليفاً لقلوبهم، بينما يكل أهل الإيمان الراسخ إلى ما في قلوبهم من الغنى والخير، وخص منهم الصحابي عمرو بن تغلب، الذي اعتبر هذه الشهادة النبوية أغلى عنده من حُمر النعم (119)
التحقيق الزمني الحسابي:
تحديد زمن هذه الشهادة الخاصة استناداً للقرائن الإضافية:
السياق العملياتي: جاءت هذه المقولة في ختام "يوم العطايا الكبرى" في الجعرانة، وهو اليوم الذي شهد توزيع الغنائم على المؤلفة قلوبهم قبل التحرك لأداء العمرة.
التحليل الزمني: بناءً على حساباتنا السابقة لوصول الجيش وفك حصار الطائف، فإن هذا الثناء النبوي على عمرو بن تغلب وقع في يوم 17 أو 18 من ذي القعدة سنة 8 هجرية.
القرينة الجغرافية (نقل الغنائم): بما أن "حُمر النعم" (الإبل النفيسة) كانت حاضرة في منطقة الجعرانة (التي تبعد عن مكة حوالي 25 كم)، فإن المقارنة التي عقدها عمرو بن تغلب كانت مستمدة من واقع مادي يراه أمامه في ساحة توزيع الغنائم.
الخلاصة:
وقعت هذه الحادثة في أواخر العشرة الثانية من ذي القعدة عام 8 هـ، وتمثل الفصل الأخير من "تأليف القلوب" قبل إحرام النبي ﷺ للعمرة وصدور الأمر بالعودة للمدينة.
(119) البخاري/ الفتح (12/ 236 - 237/ ح 3145).