موقفاً يبرز قمة الحلم النبوي أمام غلظة الأعراب، حيث جبذ أحدهم رداء النبي ﷺ جبذة شديدة تركت أثراً في عاتقه وطالبه بالمال بخشونة (١٣٠). ورغم هذا التطاول الجسدي واللفظي، واجه النبي ﷺ الموقف بالضحك وسعة الصدر، آمراً له بالعطاء، مما يؤكد أن الغرض من هذه المرحلة كان "التربية بالاحتواء" وتأليف القلوب للمغنم تمهيداً للإيمان.
التحقيق الزمني الحسابي:
تحديد زمن هذه الحادثة استناداً للقرائن المادية واللوجستية:
السياق العملياتي: وقعت هذه الحادثة في الجعرانة، وتحديداً في اللحظات الأخيرة من توزيع غنائم حنين (24 ألف إبل و40 ألف غنم)، حيث يشتد التدافع من الأعراب للحصول على نصيبهم قبل رحيل الركب.
الحساب الزمني:
بناءً على نموذجنا الفيزيائي (توزيع الغنائم استمر من 15 إلى 18 ذي القعدة)، فإن هذه الجبذة الشديدة والازدحام يقعان في يوم 18 ذي القعدة سنة 8 هجرية.
القرينة المادية (البُرد): لبس النبي ﷺ للبُرد (وهو رداء غليظ) يتناسب مع الأجواء الصباحية أو المسائية في منطقة الجعرانة المفتوحة، مما يرجح وقوع الحادثة في صباح يوم 18 ذي القعدة قبل اشتداد حرارة النهار.
الدلالة الزمنية: أثر الجبذة في عاتق النبي ﷺ كان شاهداً مادياً رآه الصحابة في ذلك اليوم، وهو اليوم الذي ختمه ﷺ بالإحرام للعمرة ليلاً، ليكون هذا الصبر هو آخر عهده بالأعراب في تلك البقعة.
الخلاصة:
وقعت هذه الحادثة في نهار يوم 18 ذي القعدة عام 8 هـ، وتمثل الاختبار الأخلاقي الأخير الذي اجتازه النبي ﷺ قبل إنهاء إقامته في الجعرانة والتوجه نحو مكة للعمرة.
(١٢٩) البخاري/ الفتح (١٢/ ٢٣٨ / ح 3149).