وصول وفد هوازن مسلمين بعد فراغ النبي ﷺ من توزيع الغنائم، وطلبهم استعادة أموالهم وسبيهم، فخيرهم ﷺ بينهما فاختاروا السبي (١٣١). ولإرساء قواعد العدل والشورى، استشار النبي ﷺ الجيش وطلب منهم "تطييب" نفوسهم بالتنازل عن نصيبهم، ولم يكتفِ بموافقة الناس الجماعية بل اعتمد "نظام العرفاء" للتأكد من رضا كل فرد بصورة دقيقة ومنظمة.
التحقيق الزمني الحسابي:
تحديد زمن وصول الوفد وبداية عملية رد السبي استناداً للقرائن والنموذج الفيزيائي:
نقطة الانطلاق (الانتظار): مكث النبي ﷺ في الجعرانة بضع عشرة ليلة (حوالي 13-15 يوماً) بانتظار الوفد، وبدأ التوزيع حين يئس منهم.
الحساب الزمني لوصول الوفد:
بما أن الوفد وصل "بعد الفراغ من التوزيع"، فإن ذلك يوافق تماماً مساء يوم 18 ذي القعدة سنة 8 هجرية.
زمن "رفع العرفاء": عملية رجوع الجيش لخيامهم، ومشاورة العرفاء للأفراد، ثم العودة بالخبر للنبي ﷺ، استغرقت وقتاً إضافياً يُقدر بنحو 12 إلى 15 ساعة.
التوقيت الدقيق للقرار النهائي: صدر القرار النهائي برد السبي لوفد هوازن في نهار يوم 19 ذي القعدة عام 8 هـ.
القرينة المادية: هذا التوقيت يفسر لماذا أحرم النبي ﷺ بالعمرة ليلة الأربعاء (التي توافق ليلة 19 ذي القعدة)، حيث كانت عملية "رد السبي" هي العمل الإداري والسياسي الأخير الذي ختم به إقامته في الجعرانة.
الخلاصة:
وصل الوفد في أواخر يوم 18 ذي القعدة، وتمت عملية رد السبي بقرار العرفاء في يوم 19 ذي القعدة عام 8 هـ، وهو اليوم الذي شهد نهاية "مرحلة الجعرانة" وبداية العودة للمدينة
(١٣١)البخاري / الفتح (١٢ / ٢١٩ / ح ٣١٣١، ٣١٣٢).