ذكاء النبي ﷺ في استعادة قائد هوازن "مالك بن عوف"، حيث عرض عليه رد أهله وماله ومنحه مائة من الإبل إن أتاه مسلماً، فاحتال مالك للخروج من الطائف ولحق بالنبي ﷺ في الجعرانة (أو مكة) معلناً إسلامه (١٣٣). وقد وفى له النبي ﷺ بما وعده واستعمله على من أسلم من قومه، ليتحول من قائد للأعداء إلى قائد يقاتل ثقيفاً تحت لواء الدولة الإسلامية.
التحقيق الزمني الحسابي:
تحديد زمن التحاق مالك بن عوف وبداية ولايته استناداً للقرائن التاريخية والفيزيائية:
السياق العملياتي: جاء مالك بن عوف بعد أن فك النبي ﷺ حصار الطائف (5 ذي القعدة) وعاد للجعرانة (8 ذي القعدة).
الحساب الزمني للرحلة:
خروج مالك من الطائف إلى الجعرانة (مسافة 50-55 كم) يتطلب قرابة يوم ونصف من السير المتخفي.
بما أن العرض النبوي وصله عبر وفد هوازن الذي التقى النبي ﷺ في (18-19 ذي القعدة)، فإن وصول مالك للجعرانة كان في الأيام الأخيرة من شهر ذي القعدة.
التوقيت الدقيق: يرجح أن لقاءه بالنبي ﷺ وإسلامه تم في 20 أو 21 من شهر ذي القعدة سنة 8 هجرية.
القرينة المادية: استلام مالك لـ "مائة من الإبل" يؤكد أن عملية توزيع الغنائم الكبرى كانت قد انتهت، وأن النبي ﷺ استبقى له "عطية خاصة" بناءً على الوعد المسبق، وهو ما يفسر بقاء النبي ﷺ لليالٍ إضافية في الجعرانة قبل العودة للمدينة.
الخلاصة:
تم إسلام مالك بن عوف في أواخر العشرة الثانية من ذي القعدة عام 8 هـ، ليكون آخر الأحداث الكبرى في "منطقة الجعرانة" قبل صدور الأمر بالتحرك النهائي نحو المدينة المنورة.
(١٣٣) ابن إسحاق، مرسلاً - ابن هشام (٤ / ١٨٧)، الطبراني، من طريق ابن إسحاق كما في المجمع (٦ / ١٨٩) ورجاله ثقات،