(٥١) - وضع النبي ﷺ المنهج الدائم والمسار الآمن للأمة من بعده، حيث أوصى المسلمين بضرورة التمسك والاعتصام بالوحيين: القرآن الكريم والسنة النبوية، معتبراً إياهما المصدرين اللذين لا يضل من اتبعهما أبداً، ليكون هذا التوجيه بمثابة الركيزة الأساسية لحفظ وحدة الأمة واستقامتها الفكرية والتشريعية عبر القرون.
التحقيق الزمني لوقوع الحادثة
يمثل هذا النص "الوصية الكبرى" التي ختم بها النبي ﷺ بلاغه للأمة:
• تحديد الحادثة: وقعت هذه الوصية ضمن خطب "حجة الوداع"، وتحديداً في مشعر عرفات أو في منى.
• الزمن بالهجري: 9 ذو الحجة عام 10 للهجرة.
• الزمن بالميلادي: يوافق تقريباً 4 مارس عام 632 ميلادي.
• القرائن الاستنادية من النص والمصادر:
1. نص الوصية الجامعة: قوله ﷺ: "تركت فيكم ما لن تضلوا بعده إن اعتصمتم به: كتاب الله، وسنة نبيه" هو نص ثابت في أصح الروايات (مثل صحيح مسلم) التي نقلت تفاصيل حجة الوداع.
2. سياق الوداع: يأتي هذا التوجيه (رقم 51) في ختام الرحلة، وهو التوقيت المنطقي لإعطاء "الدستور الدائم" قبل مفارقته ﷺ للأمة بفترة وجيزة (حوالي 80 يوماً).
3. الشمولية: استخدام لفظ "تركت فيكم" يدل على أن الحادثة تزامنت مع إتمام الدين ونزول قوله تعالى في تلك الحجة: {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ}.
(٥١) مسلم (٢/ ٨٩٠/ ح ١٢١٨).