(٥٢) - أرسى النبي ﷺ في هذا التوجيه دعائم المجتمع المتماسك القائم على المودة، حيث وصى المسلمين بأن المؤمنين إخوة متحابون، وربط هذه الأخوة باحترام الخصوصية المالية، مؤكداً أنه لا يحل لأي فرد أن يأخذ من مال أخيه شيئاً إلا إذا كان ذلك عن رضا تام وطيب نفس منه، ليمنع بذلك كافة صور الاستغلال أو الإحراج أو التعدي على الحقوق المادية بين أفراد المجتمع.
التحقيق الزمني لوقوع الحادثة
يُعد هذا النص من الوصايا الأخلاقية والمالية الأساسية في ختام البلاغ النبوي:
• تحديد الحادثة: يمثل هذا المقطع جزءاً محورياً من "خطبة الوداع"، وتحديداً في يوم النحر بمنى أو يوم عرفة.
• الزمن بالهجري: 9 ذو الحجة عام 10 للهجرة.
• الزمن بالميلادي: يوافق تقريباً 4 مارس عام 632 ميلادي.
• القرائن الاستنادية من النص والمصادر:
1. نص الحديث المشهور: يتطابق مضمون النص مع قوله ﷺ في حجة الوداع: "ألا إن المسلم أخو المسلم، فلا يحل له من أخيه شيء إلا ما طابت به نفسه"، وهو تأكيد لقوله تعالى: {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ}.
2. سياق حماية الملكية: هذا البند (٥٢) يكمل منظومة "حرمة الأموال" التي بدأت في البند (٤٢)، حيث انتقل من التحريم العام (الدماء والأموال) إلى التفصيل في المعاملات البينية بين الإخوة في الدين.
3. اجتماع الأمة: التذكير بالأخوة في هذا الزمان (حجة الوداع) كان ضرورياً لتذويب الفوارق القبلية التي كانت لا تزال عالقة في النفوس، وجمع القلوب على رابطة الإيمان وحدها.
(٥٢) الترمذي (٣/ ٥٤/ ك).